Table of Contents
تزداد الاحتياجات العاطفية بين الزوجين مع تزايد المسؤوليات وتقدم عمر الزواج وعدم امتلاك الطرفين وقت كافي لتبادل المشاعر والاهتمامات كما كانت في السابق، قد يكون ذلك خارجًا عن إرادتهم أو قد يكون إهمال متعمد من أحد الشريكين، ولن يستعيدا الحب والشغف والشبع العاطفي إلا إذا عبرا عن مشاعرهما وحاولا معًا إجراء تغييرات تهدف إلى توفير الاحتياجات التي تنقص كل طرف ومحاولة إسعاده لاستعادة الدفء النفسي والعاطفي إلى الحياة الزوجية مرة أخرى.
ما هو الاحتياج العاطفي؟
الاحتياج العاطفي هو انتظار الإنسان لمشاعر تشبع احتياجاته العاطفية لما يشعر به من نقص المشاعر كالحب والأمان والاحتواء والتقبل من الطرف الآخر في الزواج والعلاقات العاطفية ومن الأمثلة العملية عليه ما يلي:
- الزوجة التي تقضي يومها في رعاية المنزل تكون بحاجة إلى كلمات الامتنان والشكر والدعم لأن غيابها قد يؤدي بها إلى الاحتراق النفسي بعد فترة.
- عندما يمر أحد الزوجين بيوم سيء في عمله ويرتكب أخطاء كبيرة يكون احتياجه العاطفي هنا هو أن يسمعه الطرف الآخر ويحتويه دون إعطاء نصائح قاسية أو لوم.
- الزوجة التي تقضي يومها الطويل بمفردها في المنزل تكون بحاجة إلى تواجد الشريك في نهاية اليوم وعدم انشغاله بالهاتف أو المشتتات الأخرى حتى تشعر بالألفة.
- عند وفاة شخص عزيز أو خسارة وظيفة يكون الاحتياج العاطفي هو وجود شريك يقدم المساعدة أو يكتفي بالجلوس بجانبك حتى لا تشعر بالعجز والوحدة.
- عندما يجري أحد الطرفين تغييرًا على نظام غرفته أو نوع الملابس التي يرتديها يحتاج إلى الثناء من الشريط وإظهار الاهتمام بما قام به من تغيير.
اقرأ أيضًا: فن الحوار بين الزوجين: أساليب بسيطة تخلي الكلام أسهل وتقلل الخلافات
ما أهم الاحتياجات العاطفية لدى الرجل والمرأة في الزواج؟
تتعدد الاحتياجات العاطفية بين الزوجين فأساس الزواج هو إشباع كل طرف احتياجات الآخر من مشاعر الحب والأمان والتقدير والتقبل على أي حال، ومن أهم المشاعر والسلوكيات التي يجب توفيرها بين الأزواج:
الثقة
يحتاج الزوجان أن يشعران بثقتهما في قدرات وكفاءات بعضهما البعض وبأنهما قادران على تقديم الأفضل دائمًا في المنزل والعمل وكل مكان، وهذا لا يجب أن يكون من خلال الأقوال فقط بل بالمواقف والأفعال المؤكدة على ذلك.
القبول
يجب أن يشعر الشريكان بقبول متبادل على أي حال، وهذا لا يعني بالضرورة أنهما خاليان من العيوب، بل يركزان فقط على المميزات وكلا منهما يمنح الثاني الحرية في تغيير صفاته أو سلوكياته بحسب رغبته، لكن ما يظهر منهم هو التقبل الكامل للشريك وعدم وضعه في مقارنة مع أشخاص آخرين.
التقدير
يمنح التقدير المتبادل للشريكين إحساسًا بأن جميع أفعالهم وجهودهم لا تذهب سدى، ولكن الطرف الآخر يرى ويعلم أن شريكه يحاول دائمًا من أجل إسعاده حتى وإن كان المجهود قليلاً، وهو ما يدفعهم لتقديم المزيد بصدر رحب.
الإعجاب
يجب أن يظهر كل طرف مدى إعجابه بالطرف الآخر سواء بالشكل أو الصفات أو السلوكيات، وإظهار علامات الانبهار عند عودته للمنزل وعند رؤيته مرتديًا ملابس مختلفة، فهذا يشعرهما بقيمتهما ويزيد من مشاعر الحب والتعلق بينهما.
التشجيع
يحتاج الزوجان إلى التشجيع المستمر، وتختلف النتائج كثيرًا عندما يكون التحفيز قادمًا من شريك الحياة أكثر من أي شخص آخر، لذلك يجب الحرص على الثناء على جميع الإنجازات ودفع الطرف الثاني إلى تقديم الأفضل.
أسباب الفراغ العاطفي بين الزوجين
الكثير من الأسباب تؤدي إلى زيادة الاحتياجات العاطفية بين الزوجين، مثل ضغوطات الحياة والمسؤوليات الكثيرة والانشغال والمشتتات مثل استخدام الهواتف وغيرهم، وتشمل الأسباب الأكثر شهرة:
الضغوطات الحياتية
تسبب ضغوط الحياة العملية والمسؤوليات المتزايدة استنزاف الطاقة النفسية للزوجين، حيث يعود الطرفان إلى المنزل في حالة من الإرهاق البدني والذهني الذي يمنعهما من الاهتمام ببعضهما البعض، الأمر الذي يجعل الصمت يسود أجواء المنزل ويحل محل الكلمات اللطيفة والاهتمام المتبادل.
إهمال التفاصيل
يؤدي الإهمال المتعمد أو غير المتعمد للتفاصيل الصغيرة مثل كلمات الشكر على الأنشطة الروتينية أو عبارات التعبير عن المشاعر إلى شعور أحد الطرفين بأنه غير مرئي أو غير مقدر، في تراكم الشعور بالوحدة داخل علاقتهما الزوجية مما يؤدي إلى العزلة وعدم وجود عواطف وشغف بينهما.
كثرة الخلافات بدون حل
ليست المشكلة في الخلافات، فهذا أمر طبيعي في جميع العلاقات، لكن تكمن المشكلة في عدم الوصول لحلول جذرية تنهي المشكلة مما يؤدي إلى حدوثها لنفس الأسباب بشكل متكرر، فبدلًا من قضاء الوقت بين الزوجين للتعبير عن المشاعر يتم قضاءه في الصدامات والخصام كما يؤدي إلى زيادة الاحتياج العاطفي لكلا منهما.
انطفاء الشغف
يغيب الشغف عن الحياة الزوجية مع سيطرة الروتين الممل، حيث يجد الزوجان حياتهما عبارة عن تكرار لنفس الأنشطة دون تجديد أو ابتكار لتطوير العلاقة، مما يؤدي إلى سيطرة الملل على حياتهما ويصبح وجودهما معًا أمر روتيني أو عادة اجتماعية خالية بشكل كامل من البهجة والمشاعر.
التوقعات المثالية
يتأثر الأشخاص بما يرونه من علاقات زوجية مثالية تصدرها وسائل الإعلام أو منصات التواصل والدراما التليفزيونية، أو حتى نتيجة ما يتخيلونه من حياة وردية تخلو تمامًا من المشاكل، مما يجعلهم يصطدمون بالواقع المختلف تمامًا، فلا يجدون المشاعر والعواطف والرومانسية التي يريدونها، مما يجعلهم يبحثون عنها بشكل دائم بدلاً من سعيهم لتقبل مميزات الشريك والتغاضي عن النواقص، وهذا الأمر يجعلهم يعانون دائمًا ويعانون من الاحتياج العاطفي.
غياب الأمان النفسي
يؤثر غياب الأمان النفسي بشكل مباشر على الحياة الزوجية، فإذا كان أحد الزوجين يشعر بالانتقاد أو اللوم من الاخر باستمرار فإنه سيميل إلى إخفاء مشاعره الحقيقية وحماية نفسه خلف قناع من الرسمية أو البرود خوفًا من هذا النقد الهدام مما يوسع الفراغ العاطفي بينهما.
إغفال التغييرات
لا يمكن إغفال دور التغيرات الشخصية والنضج الفكري الذي قد يمر به أحد الطرفين، فإذا لم يحرص الزوجان على مشاركة الاهتمامات الجديدة، فقد يجدان نفسيهما بعد سنوات كغرباء يعيشان تحت سقف واحد لكل منهما لغة وتطلعات لا يفهمها الآخر.
علامات الاحتياج للاهتمام بين الزوجين
عندما تزداد الاحتياجات العاطفية بين الزوجين ويعاني أحدهما أو كليهما من نقص الإشباع العاطفي تظهر عليهما علامات وسلوكيات مثل:
- كثرة اللوم والعتاب على أمور بسيطة لا تستدعي الخلاف كنوع من جذب الانتباه.
- الصمت المفاجئ والانسحاب من النقاشات اليومية رغبة في رؤية رد فعل الشريك ومحاولته للتقرب.
- المبالغة في التحدث عن الإنجازات الشخصية أو الإرهاق البدني من أجل الحصول على كلمات التقدير والدعم.
- التواجد الدائم في نفس الغرفة مع الانشغال التام بالهاتف الذكي بسبب اختفاء مشاعر الونس والألفة.
- تكرار الأسئلة حول مدى حب الشريك أو مكانة الشخص في حياته للتأكد من استمرار الحب بينهما.
- العصبية المفرطة تجاه مواقف بسيطة نتيجة التأثر بما يعانيه داخليًا بسبب الإهمال من الشريك.
- التحدث بكثرة عن ذكريات قديمة كانت مليئة بالاهتمام والشغف لمقارنتها مع الوضع الحالي.
- تعمد إهمال بعض المهام المنزلية أو الشخصية من أجل. الطرف الآخر على السؤال والتدخل
- محاولة خلق اهتمامات جديدة بعيدة عن الشريك لإثارة فضوله أو لإيجاد بديل يعوض النقص العاطفي.
- الحساسية الزائدة تجاه ردود الأفعال الباردة وتفسير أي انشغال من الطرف الآخر على أنه إهمال متعمد.
- التلميح المستمر بجمال واستقرار الحياة الزوجية لدى الازواج الآخرين أو القصص الرومانسية في الروايات والأفلام.
- الرغبة في الخروج من المنزل بشكل مستمر أو البقاء خارج البيت للهروب من الشعور بالوحدة.
كيف أعبّر عن احتياجاتي العاطفية لشريكي دون إحراج؟
يؤدي الشعور بعدم التقدير في العلاقة الزوجية إلى التأثير بشكل سلبي على الحالة النفسية للزوجين خاصةً الشريك الذي يعاني من عدم تقدير الثاني له، لكن لاستعادة الأمان النفسي من الضروري التعبير عن الاحتياجات بدون إحراج كما يلي:
اختيار الوقت المناسب
ضع التوقيت في اعتبارك عند التعبير عن احتياجاتك العاطفية، فقد لا يكون الوقت الذي اخترته غير مناسب للشريك فلا تجد منه اهتمامًا، و تفكر أن هذا الإهمال متعمد، لكن في حقيقة الأمر قد يكون مضغوطًا في أمور أخرى تعيقه عن استقبال حديثك والتفاعل معه على النحو المتوقع.
لا تؤجل
لا تدع الأفكار السلبية الناتجة عن عدم إشباعك عاطفيًا تتراكم وتسبب أزمات كبيرة في حياتك، لكن عبر عن احتياجاتك بمجرد الشعور بها ولا تنتظر كثيرًا فقد يكون الطرف الآخر غير منتبه لما تعانيه، وباعترافك السريع يبدأ في التعديل من سلوكياته وطريقة تعامله معك.
اعتماد لغة الأنا
لا أحد يحب مهاجمته لأن ذلك سيولد لديه رد فعل هجومي يمنعك من التعبير عن مشاعرك، لذا اعتمد على أسلوب الأنا، فبدلاً من أنت لا تستمع أبدًا، قل أشعر بأنني غير مسموع عندما أحاول التعبير عن نفسي، ولا تستخدم كلمات مثل دائمًا أو أبدًا حتى لا يشعر الشريك بأنه يتعرض لانتقادات غير عادلة.
اختيار الكلمات
الصدق والبساطة في اختيار الكلمات يقللان من شعور الإحراج، فالاعتراف بالحاجة للحب أو التقدير هو دليل على الثقة في الشريك وليس ضعفًا منك، كما أن التدرب على صياغة الجمل في ذهنك قبل قولها يساعد في ترتيب الأفكار ويقلل من التوتر أو التلعثم أثناء الحديث.
تقبل الملاحظات
بعد عرض ما تشعر به وما ينقصك أمام شريكك تقبل الملاحظات التي يقولها، فربما يشعر هو أيضًا بالاحتياج العاطفي ويجد أنك مخطيء في حقه أيضًا، لذلك يجب منحه الفرصة للتعبير عن رأيه واحتياجاته أيضاً، بحيث يتحول الأمر إلى تبادل صحي للمشاعر وليس مخصص للشكوى فقط.
ما علامات أن أحد الطرفين لا يشعر بالإشباع العاطفي؟
يظهر إشباع الاحتياجات العاطفية في الزواج في صورة انسحاب تدريجي وهدوء حذر يسيطر على الحياة الزوجية؛ حيث يبدأ الطرف الذي يفتقد الاحتواء في الانفصال عن شريكه عاطفيًا على الرغم من وجودهما معًا، فيميل إلى الصمت الطويل وتجنب النقاشات العميقة هربًا من سوء الفهم، كما تظهر العلامات أيضًا بصورة حساسية مفرطة وردود أفعال غاضبة تجاه مواقف بسيطة لا تستدعي ذلك.
كما يُلاحظ انضمام الشريك الذي يعاني من الاحتياج العاطفي إلى عوالم بديلة عن الأسرة مثل العمل أو قضاء وقت طويل في تصفح وسائل التواصل الاجتماعي لتعويض الشعور بالوحدة، مما يحول العلاقة إلى مجرد أداء للواجبات فقط ولا يوجد بها شغف او اتصال روحي وعاطفي فيعيش الزوجان غرباء تحت سقف واحد.

يساعد فهم الاحتياجات العاطفية بين الزوجين والعمل على توفيرها في المحافظة على قوة الحب والمشاعر بينهما كما كانت في البداية، لذلك يجب أن يحرص كل طرف على مراجعة نفسه بين الحين والآخر، وسؤال الشريك عن رأيه في العلاقة وهل تحتاج إلى تغييرات يمكنهما القيام بها سويًا لتحسين جودة حياتهما أم لا، وبالحوار المشترك والاهتمامات المتبادلة والتقدير والاحتواء لن يشعر أحدهما بفراغ عاطفي بل يعيشان حياة سعيدة دائمًا.