الصمت الانتقائي عند الأطفال

0 مشاهدات

هل يتحدث ابنك في المنزل بشكل طبيعي بينما يصمت تمامًا أمام الغرباء؟ ربما لا تكون المشكلة مجرد خجل طبيعي ومؤقت بل تتخطى ذلك لتكون متلازمة الصمت الانتقائي عند الأطفال وهي مشكلة نفسية سلوكية تظهر عند عدد نادر من الأشخاص بدايةً من مرحلة الطفولة، لكنها تتطلب تدخلاً علاجيًا متخصصًا في وقت سريع لمنع إصابة الطفل بآثارها السلبية مثل فقدان الثقة بالنفس والخوف من المواقف الاجتماعية.

ما هي متلازمة الصمت الانتقائي؟

متلازمة الصمت الانتقائي عند الأطفال (Selective mutism) هي مشكلة نفسية سلوكية تظهر في مرحلة الطفولة وتعيق قدرة الطفل عن التحدث في مواقف اجتماعية محددة أو أمام أشخاص معينين، بينما يتحدث بشكل طبيعي أمام الأسرة والأشخاص المألوفين بالنسبة له، ولا يكون الصمت هنا بسبب عدم الرغبة في الكلام بل لأن بالطفل لا يستطيع بالفعل تجميع الأفكار وصياغة الكلمات والتحدث في هذا الموقف.أعراض الصمت الاختياري

أسباب الصمت الاختياري

تؤدي بعض الأسباب إلى إصابة الأطفال بمتلازمة الصمت الاختياري، فقد يكون السبب وراثي أو ناتجًا عن الخوف أو لمشكلة نفسية محددة، وتشمل الأسباب الأكثر شهرة ما يلي:

  • تشير الدراسات إلى أن الأطفال الذين يعانون من الصمت الانتقائي غالبًا ما ينحدرون من عائلات لديها تاريخ مع اضطرابات القلق أو الخجل المفرط.
  • قد يلجأ الطفل للصمت إذا كان يعاني من تأخر في الكلام أو عيوب في النطق؛ وذلك ليتحنب التعرض للسخرية أو الانتقاد.
  • التغير المفاجئ في نمط الحياة بسبب الانتقال إلى مدينة جديدة أو مدرسة أو فصل دراسي جديد.
  • خوف الطفل من أشخاص محددين أو تعرضه التنمر من قبل أثناء الحديث.
  • إذا كان الطفل يعاني من أحد اضطرابات القلق أو الرهاب الاجتماعي الشديد.

مخاطر الصمت الاختياري في المدرسة

يعاني الأطفال الذين يواجهون مشكلة الصمت الاختياري داخل المدرسة من بعض النتائج السلبية التي تشمل ما يلي:

  • عدم القدرة على فهم بعض النقاط بسبب امتناعهم عن طرح الأسئلة على المعلمين خلال الحصص الدراسية.
  • لا يمكن للمعلم تقييم الطالب بشكل جيد خلال الاختبارات الشفهية أو الأداء والتفاعل داخل الفصل.
  • يكون الطفل الهادئ غالبًا مادة للسخرية والتنمر من قِبل الأقران.
  • صعوبة تكوين صداقات جديدة بسبب عدم قدرة الطفل على التحدث مع زملاء الفصل.
  • تأخر مهارات التواصل الاجتماعي عند الطفل والميل المستمر للعزلة.
  • تصبح المدرسة بمثابة أداة للضغط النفسي على الطالب ويعاني طوال يومه من القلق والخوف.
  • عدم القدرة على التعبير عن احتياجاته الأساسية مثل الرغبة في الذهاب إلى المرحاض أو الإبلاغ عن مشكلة صحية أو ألم شديد يعاني منه.

اقرأ أيضًا: الطفل العنيد أم الطفل الحساس.. كيف تفرقين بينهما؟

أعراض الصمت الاختياري عند الأطفال

تشير بعض العلامات إلى إصابة الطفل بالصمت الانتقائي ومن بينها ما يلي:

  • الفشل المستمر في التحدث في مواقف اجتماعية محددة يتوقع فيها الكلام مثل المدرسة رغم التحدث في مواقف أخرى بشكل طبيعي.
  • العصبية أو نوبات الغضب التي تسبق الذهاب للمدرسة أو التجمعات الاجتماعية.
  • الخجل الشديد والقلق في وجود الغرباء أو عند محاولة الآخرين توجيه سؤال مباشر له.
  • الجمود الحركي أو التصلب في الجسم عندما يطلب منه التحدث.
  • عدم القدرة على التعبير عن الاحتياجات الضرورية في الأماكن العامة مثل طلب الطعام أو الرغبة في دخول المرحاض.
  • البطء في الاستجابة حتى في طرق التواصل غير اللفظية.
  • استخدام التواصل غير اللفظي كبديل للكلام مثل الإيماء بالرأس أو الإشارة باليد أو كتابة ما يريد أو تجنب التواصل البصري.

علاج الصمت الانتقائي عند الأطفال

يتطلب الصمت الانتقائي عند الأطفال علاج سريع بمجرد اكتشافه، وتشمل طرق العلاج ما يلي:

  • العلاج النفسي السلوكي الذي يركز على تعويد الأطفال على سبوكيات معينة؛ حيث يتم تشجيعهم ومنحهم الأمان والطمأنينة لتخفيف اضطرابات القلق والتفكير السلبي عند التواجد في مواقف اجتماعية مما يساعد على التخلص من تلك المشكلة.
  • العلاج بالتعرض من خلال تعريض الطفل المواقف التي تشكل إزعاجًا بالنسبة له بشكل تدريجي من الأقل إلى الأشد صعوبة حتى يعتاد على التحدث أمام الجميع.
  • معالجة مشاكل النطق والكلام التي يعاني منها الطفل وتمنعه عند الكلام خوفًا من التنمر.
  • العلاج الدوائي الذي يعتبر الخيار الأخير ويعتمد على استخدام بعض الأدوية لتخفيف أعراض القلق والتوتر.

هل الصمت الانتقائي شكل من أشكال التوحد؟

قد يتداخل تشخيص الصمت الانتقائي مع التوحد، بسبب تشابههم في الكثير من الأعراض، ولكن هو ليس من أشكال التوحد لأن الطفل ينتقي الأشخاص والأماكن التي يتحدث أو لا يتحدث فيها أما الأطفال المتواجدين فهم لا يريدون التحدث أمام الجميع بلا استثناء.

الصمت الانتقائي عند الأطفال

من الضروري الانتباه للمشاكل السلوكية والنفسية لدى الأطفال، لأن بعضها إن تواجد مع الطفل منذ طفولته فقد يستمر معه حتى عمر متقدم، لذلك من الضروري إيجاد حلول علاجية سريعة من هذه المشاكل ومن بينهم الصمت الانتقائي الذي قد يخلف ورائه آثار نفسية وسلوكية خطيرة.

اترك تعليقًا