كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون من جامعتي بريستول في المملكة المتحدة وكوينزلاند في أستراليا عن حقائق مثيرة للاهتمام حول العلاقة بين وزن الآباء وأوزان أطفالهم، وأوضحت النتائج أن التشابه في مؤشر كتلة الجسم بين الوالدين والأبناء في مرحلة الطفولة يعود في الأساس إلى العوامل الوراثية المشتركة، وليس إلى تأثير بيولوجي مباشر لوزن الأم أثناء فترة الحمل كما كان يُعتقد في السابق.
الأطفال يرثون مؤشر كتلة الجسم من آبائهم
اعتمدت الدراسة في استنتاجاتها على تحليل بيانات ضخمة تضمنت عشرات الآلاف من الأطفال الذين وُلدوا في النرويج خلال عقد من الزمن، حيث تتبع الباحثون أوزانهم وسلوكياتهم الغذائية منذ الشهور الأولى وحتى بلوغهم الثامنة.
اقرأ أيضًا: الصيام المتقطع ليس للجميع.. دراسة تكشف أسرار تأثيره على الدماغ ومحاذير اتباعه
وعند فحص هذه البيانات، وجد الباحثون تفاوت مهم، فبينما يرتبط وزن الأم بوزن الطفل عند الولادة بشكل واضح نظرًا لتأثير البيئة داخل الرحم إلا أن هذا الارتباط يتغير بعد الولادة؛ إذ تصبح التأثيرات الجينية هي المحرك الرئيسي لتشابه مؤشر كتلة الجسم بين الوالدين والطفل خلال سنوات الطفولة اللاحقة.
كما أشارت الدراسة إلى أن ارتفاع مؤشر كتلة الجسم لدى الآباء والأمهات قد يرتبط بظهور سلوكيات غذائية معينة لدى الأطفال، مثل الاستجابة القوية للمثيرات الغذائية أو الإفراط في الأكل مع تغيرات المزاج. 
دور الوقاية في منع سمنة الطفولة
رغم هذه النتائج، شدد الباحثون على أن السمنة في مرحلة الطفولة ليست قدر محتوم للطفل حتى وإن كان لديه استعداد وراثي، إذ تلعب البيئة المحيطة دور كبير في كيفية تعبير هذه الجينات عن نفسها، حيث يساعد النمط الغذائي ونمط الحياة الصحية في الوقاية من هذه المشكلة.
وخلص القائمون على الدراسة إلى أن النتائج لا تقلل من أهمية الحفاظ على وزن صحي، لكنها تؤكد أن تركيز الجهود على وزن الوالدين قبل الحمل وحده قد لا يكون الضمان الكافي لتمتع الأطفال بوزن مثالي، مشيرين إلى أن العلاقة بين أوزان الأجيال تحكمها الجينات الموروثة بشكل أكبر من التأثيرات البيئية المباشرة أو سلوكيات التربية.