قلة النوم عند المراهقين: أسبابها وأضرارها وكيف تساعد ابنك ينام أفضل

0 مشاهدات

تعود قلة النوم عند المراهقين لأسباب مختلفة سواء بسبب العادات الخاطئة التي يتبعها المراهق أو وجود مشكلة صحية تعيقه عن النوم، وكذلك عدم ملائمة البيئة للنوم المثالي، وفي النهاية تتسبب معظم اضطرابات النوم في فقدان التركيز والتأثير على معدل الإنتاجية، لذا من الضروري التعرف على السبب ومعالجته للتخلص من هذه المشكلة واستعادة التركيز والصحة النفسية والجسدية للمراهق.

ما هو الأرق عند المراهقين؟

الأرق هو أحد اضطرابات النوم الشائعة وهي عدم القدرة على النوم مبكرًا على الرغم من المحاولات الكثيرة أو قد لا يدخل الشخص في مرحلة النوم العميق، ويُمكن أن يُصاب به الأشخاص في مختلف الأعمار، لكن المراهقين والشباب هم الأكثر عرضة بسبب ما يتبعونه من عادات خاطئة مثل استخدام الشاشات أو تناول الكافيين والسهر لساعات طويلة بدون داعٍ.الأرق عند المراهقين

مشاكل النوم عند المراهقين

يتعرض المراهقين لمختلف أنواع اضطرابات النوم وهي جميعًا ذات تأثير سلبي على صحتهم النفسية والجسدية في آن واحد، وتشمل المشكلات الأكثر شيوعًا كل مما يلي:

الأرق

يعتبر الأرق صعوبة في الدخول في النوم أو الاستيقاظ بشكل متكرر خلال ساعات الليل، وعادةً ما يكون مرتبطًا بالقلق النفسي والتوتر والتفكير المستمر والضغوطات الدراسية والاجتماعية أو قد يحدث نتيجة تأثر الساعة البيولوجية للمراهق بسبب ما يتبعه من عادات خاطئة مع عدم وجود مواعيد ثابتة للنوم بشكل يومي.

فرط النوم

على عكس الأرق، بعض المراهقين يستغرقون ساعات طويلة في النوم أكثر من المعدل الطبيعي الذي يحتاج إليه الجسم، ولا يشعرون بالراحة بعد الاستيقاظ بل يرغبون في النوم لساعات إضافية، ويحدث ذلك غالبًا بسبب رغبة المراهق في الهروب من الضغوطات أو المشاكل الحياتية التي تواجهه.

انقطاع النفس النومي

أحيانًا يكون عدم القدرة على النوم ليلًا ناتجًا عن مشكلة عضوية لدى المراهق مثل انقطاع النفس النومي؛ حيث يشعر المصاب به بعدم القدرة على التنفس أثناء النوم الأمر الذي يجعله يستيقظ بشكل سريع وقد يجد صعوبة في النوم مرة أخرى.

متلازمة تململ الساقين

تعتبر متلازمة تململ الساقين من اضطرابات النوم عند المراهقين؛ حيث يشعر المراهق بإحساس غير طبيعي في الساقين ما قد يؤدي إلى صعوبة الدخول في النوم بسهولة، ويستغرق المراهق فترة طويلة من أجل الدخول في النوم العميق.

اقرأ أيضًا: إدمان السوشيال ميديا عند الشباب.. الأضرار الخفية وكيف تتخلص منه خطوة بخطوة

ما أسباب قلة النوم عند المراهقين في العصر الحالي؟

هناك العديد من الأسباب التي تؤدي إلى قلة النوم عند المراهقين سواء مشاكل نفسية أو جسدية أو عادات خاطئة يقوم به مما يؤدي إلى صعوبة النوم أو الاستيقاظ بشكل متكرر خلال ساعات الليل، ومن أشهرها ما يلي:

اضطراب الساعة البيولوجية

تعد التغيرات الجسمية في مرحلة المراهقة من العوامل التي تؤثر على جودة النوم؛ حيث تؤدي إلى تأخير طبيعي في الساعة البيولوجية للجسم، ما يجعل المراهقين يشعرون باليقظة في وقت متأخر من الليل ولا يميلون للنوم إلا بعد منتصف الليل وهو ما يتعارض مع مواعيد الدراسة.

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي

يؤدي استخدام الأجهزة الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي إلى حرمان المراهقين من الراحة؛ إذ يؤدي الضوء الأزرق المنبعث من الشاشات إلى تثبيط إفراز الهرمونات المسؤولة عن تنظيم النوم بالإضافة إلى أن التفاعل المستمر مع المحتوى المعروض على هذه المنصات يجعل العقل نشطًا ومنتبهًا له ولا يرغب في النوم.

الضغوط الدراسية

تؤثر الضغوط الدراسية المتزايدة بشكل مباشر على عدد ساعات النوم؛ حيث يضطر الكثيرون للسهر من أجل المذاكرة أو إنهاء الواجبات المنزلية كما أن القلق الذي يسبق فترة الامتحانات أو التفكير في المستقبل بشكل مستمر قد يسبب الأرق وصعوبة الدخول في النوم العميق.

القلق المستمر

يؤدي الخوف والقلق المستمر من أمور حياتية أو حتى من المستقبل خلال هذه المرحلة إلى الاستغراق في التفكير لساعات طويلة الأمر الذي يجعل المخ في حالة يقظة خلال الليل ما يؤدي إلى السعر لساعات طويلة والتأثير على جودة اليوم التالي.

إقرأ أيضًا: القلق عند الشباب: أسبابه وأعراضه وكيف تتعامل معه قبل أن يتحول لاضطراب نفسي

العادات الغذائية غير الصحية

تؤدي العادات الغذائية غير المنتظمة مثل تناول المشروبات التي تحتوي على الكافيين كالقهوة ومشروبات الطاقة في أوقات متأخرة من اليوم في تنبيه الجهاز العصبي بشكل مبالغ فيه، ما يؤدي إلى صعوبة في الدخول في النوم حتى وإن كان الشخص يشعر بالتعب الجسدي.

المشاكل الصحية

يؤدي إلى الإصابة ببعض المشاكل الصحية إلى صعوبة النوم عند المراهقين وتشمل وجود مشاكل في التنفس أو آلام الظهر أو اضطرابات الجهاز الهضمي بالإضافة إلى الأمراض المزمنة التي تجعلهم لا يستطيعون النوم بشكل طبيعي بسبب ما يعانونه من آلام.

كيف تؤثر الشاشات والسوشيال ميديا على نوم المراهقين؟

يؤدي استخدام الشاشات لفترات طويلة إلى التأثر بما تصدره من أضواء تؤثر على إفراز الهرمونات المسؤولة عن الشعور بالاسترخاء، ما يؤدي إلى عدم القدرة على النوم والسهر بشكل متكرر، كما أن السوشيال ميديا وما بها من محتوى يركز على ما يجذب انتباه هذه الفئة العمرية يتسبب في قضاء ساعات طويلة أمام الهواتف الذكية والأجهزة الأخرى وبالتالي عدم القدرة على النوم؛ حيث لا يشعر المراهق بالوقت الذي يمر أثناء التنقل بين المنصات الرقمية وصفحات المحتوى المختلفة.

ما أضرار قلة النوم على تركيز المراهق ودراسته وحالته النفسية؟

تؤثر قلة النوم عند المراهقين بشكل سلبي على صحتهم النفسية والجسدية، وكذلك قدرتهم على التركيز والتفكير، وتشمل الأضرار ما يلي:

ضعف معالجة المعلومات

تؤثر قلة النوم بشكل مباشر على العمليات المعرفية العليا لدى المراهق؛ حيث تضعف قدرة الدماغ على معالجة المعلومات وتخزينها في الذاكرة طويلة المدى عندما لا يحصل على كفايته من الراحة، ما يؤدي إلى صعوبة بالغة في التركيز أثناء الحصص الدراسية، وعدم القدرة على استيعاب المحتوى الدراسي المعقد مما يؤدي إلى تراجع التحصيل الدراسي بمرور الوقت.

تشتت الانتباه

المراهق الذي يعاني من صعوبة النوم يواجه بدء في ردود الأفعال وتشتت الانتباه ويفتقر إلى الإبداع مما يزيد من احتمالية وقوعه في أخطاء ناتجة عن السهو وعدم الدقة أثناء أداء الاختبارات الدراسية مما ينعكس سلبًا على درجاته النهائية.

التقلبات المزاجية

تؤدي اضطرابات النوم إلى جعل المراهقين أكثر عرضة للتقلبات المزاجية الحادة وسرعة الانفعال؛ حيث يظهر المراهق الذي ينام لعدد قليل نت الساعات إلى ردود فعل عدوانية غير مبررة والشعور المستمر بالتوتر والقلق ولا يمتلكون شغف للمذاكرة ما يؤدي إلى تأخر أدائهم الدراسي.

عدم تنظيم الوقت

يؤدي عدم النوم خلال ساعات الليل والتأخر في الاستيقاظ من النوم إلى عدم قدرة الطالب على تنظيم الوقت والتخطيط للمذاكرة والالتزام بالمواعيد أو ترتيب الأولويات، ما ينتج عنه ضغوط نفسية إضافية في نهاية كل فصل دراسي نتيجة تراكم الواجبات والمشاريع المطلوبة منه.

ضعف الثقة بالنفس

يؤدي التأخر في الأداء الدراسي المصاحب لعدم النوم لعدد كافي من الساعات إلى الشعور بالفشل المتكرر، ما يتسبب في إضعاف الثقة بالنفس والشعور بالتأخر مقارنة بالأقران الذين يحصلون على نتائج مرتفعة.علاج قلة النوم عند المراهقين

علاج قلة النوم للمراهقين

يعتمد علاج قلة النوم للمراهقين على السبب الذي أدى إليه، حيث يختلف من شخص لآخر وتشمل أهم الطرق ما يلي:

الاتفاقات الواضحة

يجب على الآباء فتح حوار ونقاش مباشر مع أبنائهم المراهقين حول قلة النوم ومدى تأثيره على جودة حياتهم مع ذكر الأضرار الناجمة عن هذه المشكلة، والاتفاق معهم على وضع جدول منتظم يحدد مواعيد النوم والاستيقاظ، بالإضافة إلى التعرف على الأسباب التي تؤدي إلى صعوبة النوم فقد تكون مشكلة نفسية أو قلق من شيء معين؛ حيث يتدخل الآباء في هذه الحالات للتعامل مع المشاكل التي تعيقهم عن النوم بصورة طبيعية.

تقنين استخدام الهاتف

لأن الاستخدام المطول للشاشات وتصفح منصات التواصل الاجتماعي من الأسباب التي تؤدي إلى إصابة المراهقين بالأرق، فمن الضروري تقليل عدد مرات استخدامها تدريجيًا ثم تحديد أوقات معينة لتصفح منصات التواصل الاجتماعي وعدم استخدامها في الأوقات الأخرى، كما يجب تنبيه المراهق على إبعاد الهاتف أو أي جهاز ذكي آخر عن المكان المخصص النوم قبل مدة كافية من الذهاب للقراش، لأن الإشعارات والأصوات القادمة من تلك الأجهزة قد تؤدي إلى دفعه لاستخدامها وقد لا يشعر بمرور الوقت ما يجعله يشعر لساعات متأخرة من الليل.

أنشطة ما قبل النوم

بدلًا من قضاء وقت طويل أمام الهواتف أو التفكير المستمر الذي يعيق المراهق عن النوم يمكن القيام ببعض الأنشطة التي تجعل الجسم يدخل في حالة استرخاء؛ فمثلًا يمكن مشاركة أفراد الأسرة في اللعب داخل المنزل أو قراءة قصة قصيرة قبل النوم بالإضافة إلى إمكانية ممارسة تمارين الاسترخاء أو التمارين البسيطة غير المرهقة للجسم لكنها تسبب الرغبة في النوم.

كيف أساعد ابني المراهق أو ابنتي المراهقة على النوم مبكرًا دون خناقات؟

قد لا يستجيب المراهقين لدعوات الوالدين إلى الكف عن السهر لفترات طويلة، لذلك قد تساعد النصائح التالية في مساعدتهم على النوم مبكرًا بدون خناقات يومية:

  • حدد موعد ثابت لإطفاء الأنوار بالاتفاق معهم مسبقا وليس بقرار مفاجئ.
  • شجعهم على ترك الهواتف والأجهزة الإلكترونية خارج الغرفة قبل ساعة من النوم.
  • ساعدهم على خلق روتين مريح مثل القراءة أو الاستحمام لتهيئة الجسم للاسترخاء.
  • تجنب فتح المواضيع الشائكة أو الدراسية المرهقة في الساعات الأخيرة من اليوم.
  • وفر بيئة نوم مريحة من حيث درجة حرارة الغرفة والهدوء والخصوصية.
  • قلل من تناول المشروبات التي تحتوي على الكافيين خاصة في فترة ما بعد الظهيرة.
  • كن قدوة لهم في الالتزام بعادات النوم الصحية.

متى تصبح مشاكل النوم عند المراهقين علامة تستدعي زيارة طبيب أو مختص نفسي؟

عندما تؤثر قلة النوم عند المراهقين على حياتهم بشكل سلبي، ولا يستطيع الآباء على الرغم من محاولاتهم المتكررة معالجة هذه المشكلة يجب استشارة مختص أو طبيب، وتشمل الأسباب التي تستدعي ذلك ما يلي:

  • عندما يستمر الأرق أو صعوبة النوم لأكثر من ثلاثة أشهر بشكل متواصل.
  • إذا لاحظت تراجع التحصيل الدراسي أو التركيز خلال اليوم.
  • إصابة المراهق بنوبات من القلق الشديد أو الخوف قبل موعد النوم.
  • إذا كان المراهق يلجأ لاستخدام أدوية لمساعدته على النوم بدون استشارة طبيب.
  • في حال الاصابة بالتقلبات المزاجية الحادة أو أعراض الاكتئاب.
  • عندما ينام المراهق بشكل مفرط خلال النهار رغم النوم ليلًا.
  • سماع شخير مرتفع أو عدم قدرة المراهق على التنفس أثناء النوم بشكل متكرر.
  • إذا بدأت مشاكل النوم تؤثر على التفاعل الاجتماعي والعلاقة مع أفراد الأسرة.
  • عندما تفشل كل المحاولات في تحسين جودة المراهقين.

قلة النوم عند المراهقين

تعتبر قلة النوم عند المراهقين من الاضطرابات التي تؤثر على جودة حياتهم بشكل كامل؛ حيت تؤدي إلى استيقاظهم وهم غير منتبهين لما يدور حولهم ولا يستطيعون التركيز أو التفكير بشكل جيد، مما يؤثر على حياتهم الاجتماعية وعلاقتهم بالأسرة وتحصيلهم الدراسي، لكن يساعد روتين النوم والتخلص من العادات السيئة في استعادة قدرتهم على النوم بشكل طبيعي مرة أخرى.

اترك تعليقًا