Table of Contents
في تطور جديد لأزمة مدرسة “جلوبال براديم” التي أثارت جدلاً واسعاً خلال الأيام الماضية وشغلت الرأي العام المصري، وجّه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي باتخاذ إجراءات عاجلة للتعامل مع الواقعة، وذلك بعد تصاعد شكاوى أولياء الأمور بشأن استخدام بياناتهم الشخصية في الحصول على تمويلات تعليمية دون علمهم أو موافقتهم.
وأكدت الجهات الرسمية أن الرئيس السيسي أصدر توجيهات بإحالة الواقعة بالكامل إلى جهات التحقيق المختصة لكشف جميع ملابساتها ومحاسبة المسؤولين عنها، مع التشديد على ضرورة فحص أي وقائع مشابهة قد تكون حدثت في مؤسسات تعليمية أخرى، واتخاذ إجراءات رقابية أكثر صرامة لمنع تكرار مثل هذه المخالفات مستقبلاً.
أزمة أثارت غضب أولياء الأمور
بدأت القضية بعد تقدم عدد من أولياء أمور طلاب مدرسة “جلوبال براديم”، التابعة لإدارة القاهرة الجديدة التعليمية، بشكاوى تفيد باستخدام بياناتهم الشخصية في الحصول على تمويلات تعليمية بأسمائهم من إحدى شركات التمويل الاستهلاكي، دون علمهم أو توقيعهم على أي طلبات تمويل.
ومع اتساع نطاق الشكاوى، تحركت الجهات المختصة لفتح تحقيق موسع في الواقعة، خاصة بعد ورود معلومات تشير إلى وجود مخالفات مالية وإدارية كبيرة تتعلق بإجراءات الحصول على تلك التمويلات.
اقرأ أيضًا: الرئيس السيسي يصدق على تعديلات جديدة بقانون التأمين الصحي الشامل
تمويلات ضخمة بأسماء أولياء أمور دون علمهم
وكشفت التحقيقات الأولية عن تفاصيل صادمة، حيث تبين وجود تسهيلات تمويلية تقدر بنحو 321 مليون جنيه تم الحصول عليها من خلال مئات العقود التي تم تحريرها باستخدام بيانات أولياء الأمور.
ووفقاً لما توصلت إليه التحقيقات، تم تقديم 839 عقداً إلى إحدى شركات التمويل التعليمية، تضمنت بيانات عدد كبير من أولياء الأمور، إلى جانب توقيعات نُسبت إليهم، إلا أن الشكاوى والتحريات أشارت إلى أن تلك التوقيعات قد تكون مزورة أو تم استخدامها دون موافقة أصحابها.
كما أظهرت التحقيقات أن عدد أولياء الأمور الذين وردت أسماؤهم ضمن عمليات التمويل بلغ 619 ولي أمر، وهو ما دفع جهات التحقيق إلى توسيع نطاق الفحص للتأكد من جميع الإجراءات التي تمت وتحديد المسؤولين المباشرين عن الواقعة.
توجيهات رئاسية لمنع تكرار الأزمة
وجاء تدخل الرئيس السيسي في ظل حالة القلق التي سادت بين أولياء الأمور، حيث شدد على ضرورة التعامل بحسم مع أي تجاوزات تمس حقوق المواطنين أو تتعلق باستخدام بياناتهم الشخصية دون إذن قانوني.
كما وجّه بإجراء مراجعة شاملة لأي وقائع مماثلة قد تكون حدثت في قطاعات أخرى، مع تعزيز آليات الرقابة على المؤسسات التعليمية وشركات التمويل، لضمان حماية المواطنين ومنع استغلال بياناتهم في معاملات مالية أو ائتمانية دون علمهم.
القبض على مالك المدرسة
وفي إطار الإجراءات القانونية المتخذة، ألقت الأجهزة الأمنية القبض على مالك مدرسة “جلوبال براديم”، قبل أن تقرر النيابة العامة حبسه احتياطياً على ذمة التحقيقات الجارية.
وتواصل النيابة فحص المستندات والعقود محل الواقعة، والاستماع إلى أقوال الأطراف المعنية، بهدف كشف جميع التفاصيل المرتبطة بالقضية وتحديد حجم المسؤوليات القانونية المترتبة عليها.
التعليم تتدخل لحماية الطلاب
من جانبها، أعلنت وزارة التربية والتعليم اتخاذ إجراءات فورية للحفاظ على استقرار العملية التعليمية داخل المدرسة وعدم تأثر الطلاب بالأزمة.
وقررت الوزارة وضع المدرسة تحت الإشراف المالي والإداري المباشر، بهدف ضمان استمرار الدراسة بشكل طبيعي وحماية حقوق الطلاب وأولياء الأمور، لحين انتهاء التحقيقات واتضاح الصورة الكاملة بشأن المخالفات المنسوبة لإدارة المدرسة.
وأكدت الوزارة أن هذا الإجراء يأتي في إطار الحرص على عدم تحميل الطلاب أو أسرهم أي تبعات ناتجة عن الأزمة الحالية.
الرقابة المالية تتحرك
وفي موازاة التحقيقات الجنائية، باشرت الهيئة العامة للرقابة المالية اتخاذ مجموعة من الإجراءات الرقابية والقانونية المتعلقة بالتمويلات محل القضية.
وشملت هذه الإجراءات مراجعة المديونيات الناتجة عن العقود التي يجري التحقيق بشأنها، والعمل على إزالة أي آثار سلبية قد تكون ترتبت على أولياء الأمور داخل النظام الائتماني نتيجة تلك التمويلات.
كما بدأت الهيئة اتخاذ الإجراءات اللازمة بحق الجهات أو الأشخاص الذين تثبت مسؤوليتهم عن المخالفات التي كشفتها أعمال الفحص والمراجعة.
وقف تمويل المصروفات الدراسية مؤقتاً
ومن بين القرارات المهمة التي صدرت على خلفية القضية، وقف التعامل مؤقتاً في منتجات تمويل المصروفات المدرسية وعضويات الأندية التابعة للشركة المعنية، مع حظر إصدار أي تمويلات جديدة ضمن هذه الأنشطة لحين الانتهاء من مراجعة الضوابط والإجراءات المنظمة لها.
ويهدف هذا القرار إلى ضمان عدم تكرار مثل هذه الوقائع مستقبلاً، والتأكد من وجود آليات تحقق أكثر دقة لحماية حقوق العملاء ومنع استخدام بياناتهم دون موافقة صريحة منهم.
قضية ما زالت مفتوحة
ورغم الإجراءات المتسارعة التي اتخذتها الجهات المعنية، فإن القضية ما تزال قيد التحقيق، وسط ترقب واسع من أولياء الأمور والرأي العام لمعرفة النتائج النهائية وما ستسفر عنه التحقيقات بشأن المسؤولين عن هذه الواقعة التي وُصفت بأنها واحدة من أكبر قضايا التمويلات التعليمية المثيرة للجدل خلال الفترة الأخيرة.
وتبقى الأنظار موجهة إلى نتائج التحقيقات الرسمية، التي ستحدد حجم المخالفات بدقة، والمسؤوليات القانونية المترتبة عليها، والإجراءات التي سيتم اتخاذها لضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلاً.