Table of Contents
حسمت السلطات المصرية الجدل المثار خلال الساعات الأخيرة بشأن مصير عمارة الإيموبيليا الشهيرة في منطقة وسط القاهرة، بعد انتشار أنباء عبر بعض المواقع الإخبارية وصفحات التواصل الاجتماعي تزعم صدور قرار بإغلاق المحال التجارية الموجودة أسفل العقار تمهيدًا لهدمه.
ونفت محافظة القاهرة هذه الأنباء بشكل قاطع، مؤكدة أن ما يتم تداوله بشأن هدم عمارة الإيموبيليا أو اتخاذ إجراءات تمهّد لإزالتها لا أساس له من الصحة، وأن العقار التاريخي يحظى بحماية قانونية باعتباره واحدًا من أبرز المباني التراثية ذات القيمة المعمارية والتاريخية في القاهرة.
حقيقة هدم عمارة الإيموبيليا
وأوضحت محافظة القاهرة في بيان رسمي أن عمارة الإيموبيليا، الواقعة عند ناصية شارعي قصر النيل وشريف باشا بمنطقة وسط البلد، تعد من العقارات التراثية ذات الطراز المعماري المتميز، مشيرة إلى أنها تخضع للحماية القانونية الكاملة.
وأكدت المحافظة أن العقار يأتي ضمن المباني التي تحظى باهتمام الدولة في إطار جهود تطوير القاهرة الخديوية والحفاظ على الطابع المعماري والتاريخي للمنطقة، بما يتوافق مع خطط الحفاظ على الهوية العمرانية للقاهرة القديمة.
وبذلك، نفت الجهات الرسمية ما تردد عن وجود قرار بهدم المبنى، في وقت أثارت فيه الأخبار المتداولة حالة من القلق بين المهتمين بالتراث المعماري وسكان المنطقة، نظرًا للمكانة الخاصة التي تتمتع بها العمارة في تاريخ القاهرة.
اقرأ أيضًا: السيسي يتدخل في أزمة “مدرسة القروض” ويصدر توجيهات عاجلة بعد شكاوى أولياء الأمور
لماذا أُغلقت بعض المحال أسفل العمارة؟
وكانت إجراءات إخلاء بعض المحال التجارية الموجودة أسفل عمارة الإيموبيليا سببًا رئيسيًا في انتشار التكهنات حول مستقبل العقار، وربط البعض بين هذه الإجراءات وبين احتمالية هدم المبنى.
إلا أن محافظة القاهرة أوضحت أن إخلاء بعض المحال لا يرتبط بأي قرار إزالة أو أعمال هدم، وإنما يأتي في إطار إجراءات قانونية عادية، بسبب انتهاء العلاقة الإيجارية بين المالك وبعض المستأجرين.
وأكدت المحافظة أن هذه الإجراءات لا تعني وجود مخطط لإزالة العمارة أو إلحاق أي ضرر بالهيكل الإنشائي للمبنى.
عمارة الإيموبيليا.. مبنى عمره نحو 90 عامًا
ولا تقتصر أهمية الإيموبيليا على موقعها المميز في قلب القاهرة، وإنما تمتد إلى تاريخها المعماري الذي جعلها واحدة من أشهر العمارات في وسط العاصمة.
وشُيدت العمارة عام 1938 على يد المليونير المصري أحمد عبود، واستغرق تنفيذ المشروع نحو ثلاث سنوات، بمشاركة أكثر من 4 آلاف عامل، في واحدة من أبرز المشروعات العقارية التي شهدتها القاهرة خلال تلك الفترة.
وصمم المبنى المهندسان الإيطاليان ماكس أذرعي وجاستون روسي، وجاء تصميمه متأثرًا بالطراز الفرنسي الذي كان حاضرًا بقوة في العمارة المصرية خلال تلك الحقبة.
ومع مرور العقود، تحولت الإيموبيليا إلى أحد المعالم المعروفة في وسط القاهرة، وأصبحت جزءًا من الذاكرة العمرانية للمدينة، خصوصًا مع ارتباطها بأسماء عدد كبير من الشخصيات السياسية والفنية التي عاشت داخلها.
الإيموبيليا.. ناطحة سحاب زمانها
عند اكتمال بنائها، اعتُبرت عمارة الإيموبيليا من أفخم المباني السكنية المرتفعة في مصر، وظلت خلال أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي واحدة من أبرز رموز الرفاهية والرقي في القاهرة.
وتضم العمارة أكثر من 300 وحدة سكنية، إلى جانب نحو 40 متجرًا وجراجًا تصل سعته إلى حوالي 100 سيارة، وهو ما عكس منذ ذلك الوقت مفهومًا متقدمًا للمباني السكنية متعددة الاستخدامات.
كما روعي في تصميمها عدد من المعايير الهندسية التي جعلتها من المباني البارزة في ذلك العصر، ومن بينها مقاومتها للزلازل، وهو ما ساهم في استمرار وجودها حتى اليوم رغم مرور عقود طويلة على إنشائها.
أشهر سكان عمارة الإيموبيليا
اكتسبت العمارة شهرتها أيضًا من الشخصيات التي ارتبط اسمها بها، إذ لم تكن مجرد مبنى سكني فاخر، وإنما تحولت إلى مكان اجتمع فيه عدد من أبرز نجوم الفن والسياسة في مصر.
ومن بين أشهر الفنانين الذين ارتبطوا بعمارة الإيموبيليا الموسيقار والمطرب محمد عبد الوهاب، والفنان الكوميدي نجيب الريحاني، والفنان أنور وجدي، والفنانة ليلى مراد.
كما ارتبط اسم العمارة بعدد من الشخصيات السياسية، من بينهم رئيسا الوزراء السابقان إسماعيل باشا صدقي وإبراهيم باشا عبد الهادي.
هذه الأسماء منحت الإيموبيليا مكانة خاصة في الذاكرة الفنية والثقافية المصرية، وجعلت الحديث عنها يتجاوز قيمتها العقارية إلى كونها شاهدًا على مرحلة مهمة من تاريخ القاهرة.
لماذا تمثل الإيموبيليا قيمة تاريخية؟
تأتي أهمية عمارة الإيموبيليا من اجتماع عدة عوامل في مبنى واحد؛ فهي مبنى تاريخي يرجع إلى ثلاثينيات القرن الماضي، وتتميز بتصميم معماري لافت، فضلًا عن موقعها في قلب القاهرة الخديوية، وارتباطها بتاريخ الحياة الفنية والسياسية والاجتماعية في مصر.
ولهذا، فإن الحفاظ عليها لا يرتبط فقط بالحفاظ على مبنى قديم، وإنما يمثل جزءًا من الحفاظ على ذاكرة وسط القاهرة وهويتها المعمارية.
وتضم القاهرة عددًا كبيرًا من المباني التاريخية التي تعكس مراحل مختلفة من تطور المدينة، وتُعد منطقة وسط البلد تحديدًا من أبرز المناطق التي تظهر فيها ملامح القاهرة الخديوية من خلال المباني والميادين والشوارع ذات الطابع المعماري المميز.
السلطات تنهي الجدل حول مصير العمارة
ومع انتشار أخبار عن إغلاق المحال تمهيدًا لهدم العقار، جاءت تصريحات محافظة القاهرة لتضع حدًا للتكهنات، مؤكدة عدم صحة ما تردد بشأن هدم عمارة الإيموبيليا.
وبحسب البيان الرسمي، فإن إجراءات إخلاء بعض المحال ترتبط بانتهاء العلاقات الإيجارية ولا تمثل خطوة ضمن خطة لإزالة المبنى.
وتظل الإيموبيليا، التي تجاوز عمرها ثمانية عقود، واحدة من أشهر علامات وسط القاهرة، بما تحمله من قيمة معمارية وتاريخية وذكريات مرتبطة بأسماء بارزة في تاريخ الفن والسياسة المصرية.
ومع استمرار مشروعات تطوير القاهرة الخديوية، يبقى الحفاظ على مثل هذه المباني التاريخية عنصرًا أساسيًا في حماية هوية العاصمة، خاصة أن قيمتها لا تقاس فقط بعمرها أو مساحتها، وإنما بما تختزنه من تفاصيل وشخصيات وذكريات صنعت جانبًا مهمًا من تاريخ القاهرة.