أضرار شرب الفيب للمراهقين: ليست علامة رجولة بل خطر على المخ والصحة؟

7 مشاهدات

انتشرت السجائر الإلكترونية بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة خاصةً بين فئة الشباب الذين يعتبرونها موضة أكثر من كونها وسيلة للتدخين، لذا يجب تسليط الضوء على أضرار شرب الفيب للمراهقين ومخاطره الصحية؛ فبينما يعتقد البعض أنها أقل ضررًا من التدخين التقليدي، تخلف ورائها أثارًا سلبية لأن الدخان الصادر عن التدخين الإلكتروني يحتوي على مواد كيميائية على درجة عالية من السمية والخطورة تسبب تهيج الرؤية وأعضاء الجهاز التنفسي، مما يؤدي إلى الإصابة بالأمراض المزمنة فضلًا عن مخاطرها على صحة الجهاز الهضمي والقلب والأوعية الدموية وتأثيرها السلبي على الحالة المزاجية وسلوكيات المدخن.

ما هو الفيب؟

الفيب أو السجائر الإلكترونية هي وسيلة للتدخين كبديل عن السجائر التقليدية، يعتمد على تسخين السائل أو المحلول الموجود بها، الذي يحتوي على مادة البروبيلين غليكول مادة الجلسرين النباتي والنيكوتين والمنكهات، ومن ثم استنشاق هذا البخار، ويمكن للمدخن التحكم في كمية النيكوتين الموجود بالسيجارة وبعض أنواع الفيب تكون خالية من مادة النيكوتين تمامًا.شرب السجائر الالكترونية

أضرار التدخين الإلكتروني للمراهقين

تتعدد أضرار السجائر الإلكترونية للمراهقين؛ حيث تؤثر على جميع أعضاء الجسم وقدرتها على أداء وظيفتها، ليس ذلك فقط بل تؤثر سلبًا على السلوك والحالة النفسية والمزاجية، وتشمل أهم المخاطر ما يلي:

تأثير الفيب على دماغ المراهقين

يؤدي التدخين الإلكتروني إلى اضطراب في وظائف المخ؛ حيث أن مادة النيكوتين تتدخل بشكل مباشر في تكوين الوصلات العصبية المسؤولة عن التركيز والتعلم مما قد يسبب ضعف الذاكرة وتشتت الانتباه الذي ربما يرافق المراهق حتى وصوله إلى مرحلة الشباب.

الإصابة بأمراض الرئة

يتسبب الاستنشاق المستمر للبخار الكيميائي الناتج عن تسخين السائل  المتواجد في السيجارة الإلكترونية في تهيج أنسجة الرئة الحساسة مما يؤدي إلى ظهور حالات مرضية مزمنة مثل التهاب القصبات الهوائية وحساسية الصدر، كما أن بعض المواد المنهكة التي تُستخدم في الفيب تؤدي إلى الإصابة بأمراض تنفسية نادرة وخطيرة قد يصعب معالجتها فيما بعد.

إدمان النيكوتين

تؤدي السجائر الإلكترونية إلى الإدمان السريع مقارنةً بالتدخين التقليدي نظرًا لاحتوائها على مادة النيكوتين عالية التركيز التي تُمتص في الدم بسرعة فائقة مما يجعل التوقف عن هذه العادة السيئة أمرًا في غاية الصعوبة بسبب الاعتماد النفسي والجسدي على التأثيرات الناتجة عن دخول هذه المادة الدم وتأثيرها المسبب للشعور بالاسترخاء والسعادة.

اقرأ أيضًا: الإقلاع عن التدخين للشباب: خطة عملية تبعدك عن السجائر خطوة بخطوة

التعرض لأمراض القلب والأوعية الدموية

تؤثر المواد السامة والمؤكسدة الموجودة في السوائل الإلكترونية على سلامة الجهاز الدوري بشكل عام، حيث ترفع من معدل ضربات القلب وضغط الدم بشكل غير طبيعي مما يزيد من احتمالية التعرض لمشاكل قلبية خلال مرحلة الشباب.

الاضطرابات النفسية

يؤدي التدخين الإلكتروني إلى خلق حالة من الاضطراب المزاجي والنفسي لدى المراهق؛ حيث يرتبط تدخين النيكوتين بزيادة مستوى القلق والتوتر ونوبات الاكتئاب التي يتعرض لها المراهق حيث تصبح حالته المزاجية الجيدة مرتبطة بالفيب، وعند التوقف عن استخدامه لفترة تظهر عليه علامات القلق والاكتئاب وسلوكيات الانفعال الشديد والعصبية الزائدة.

تدمير صحة الفم والأسنان

يعتبر تدميى صحة الفم والأسنان من أشهر أضرار الفيب للشباب وذلك من خلال تأثير المواد الكيميائية التي يستنشقها المدخن على معدل إفراز اللعاب؛ حيث يقل تموين اللعاب وبالتالي تزداد فرص الإصابة بجفاف الأنسجة المخاطية مما يوفر بيئة مثالية لنمو البكتيريا المسببة لتسوس الأسنان والتهابات اللثة الحادة ورائحة الفم الكريهة التي يصعب التخلص منها بطرق تنظيف الفم المعتادة، بل تزول فقد مع الإقلاع عن التدخين. أضرار شرب الفيب للمراهقين

هل الفيب آمن للمراهقين؟

على عكس ما يروج له، لا يعتبر الفيب آمنًا على المراهقين فهو يلعب في كيمياء الدماغ بسبب ما يحتويه من مواد كيميائية عالية السمية مما يؤدي إلى مشاكل في الإدراك والتركيز والفهم والذاكرة، كما يؤدي إلى تهيج الرئة والجهاز التنفسي، ويسبب ظهور بعض الأمراض المزمنة في سن صغير بما في ذلك ارتفاع ضغط الدم وأمراض الرئة المزمنة.

لماذا انتشر شرب الفيب بين المراهقين في مصر ويعتبره البعض “رجولة” أو “ستايل”؟

انتشرت شرب الفيب بين المراهقين في مصر بشكل كبير في الآونة الأخيرة بسبب الادعاءات الخاطئة بأن التدخين الإلكتروني ليس خطرًا نظرًا لعدم استنشاق الدخان، وكذلك بسبب تأثر الشباب بالمؤثرين على منصات التواصل الاجتماعي والفنانين وكبار الشخصيات؛ حيث يظهر الفيب معهم دائمًا كعلامة على حياتهم المرفهة فيرغب في تجربتها كوسيلة لمواكبة الموضة والخروج من نمط التدخين التقليدي الذي لم يُعد معتادًا بين فئة الشباب، فضلاً عن احتوائه على النكهات المتنوعة والرائحة التي تختفي سريعًا مما يساعد  في تقليل شعور المراهق بالذنب أو الخوف من كشف أمره داخل المنزل.

ما أضرار الفيب على دماغ المراهقين وقدرتهم على التركيز والتعلّم؟

المدخنين بشكل عام، سواء التدخين التقليدي أو الإلكتروني يُصابون بمشاكل في التركيز والذاكرة بسبب تأثير مادة النيكوتين على المخ، ويزداد الأمر سوءًا مع الفيب بسبب احتوائه على مواد كيميائية أخرى تُعد بمثابة سموم عالية الخطورة تؤثر على خلايا الدماغ وتمنعها من أداء وظيفتها على النحو الطبيعي، فتظهر على المراهق علامات تشمل عدم قدرته على الانتباه والتركيز والتفكير الجيد، مما يجعله يجد صعوبة في الفهم والتعلم.

كيف يؤثر النيكوتين والمعادن الموجودة في الفيب على الرئة والقلب وصحة الجسم؟

تعمل مادة النيكوتين عند استنشاقها عبر بخار الفيب على تحفيز الجهاز العصبي مما يؤدي إلى ضيق الأوعية الدموية وارتفاع ضغط الدم بشكل مفاجئ، وهذا يضع ضغوطًا إضافيًا على عضلة القلب لضخ الدم فبالتالي يحدث اضطراب في ضربات القلب ويزيد خطر الإصابة بمرض تصلب الشرايين على المدى البعيد.

وعلى مستوى الرئة والجهاز التنفسي، فإن المعادن الثقيلة في رذاذ الفيب مثل النيكل والرصاص والكروم يؤدي استنشاقها إلى تدمير الحويصلات الهوائية مما بسبب الإصابة بالالتهابات المزمنة التي ربما تتطور لاحقًا إلى تليف رئوي من الصعب علاجه.

هل الفيب أقل ضررًا من السجائر فعلاً أم مجرد دعاية مضللة؟

يكمن الفرق بين الفيب والسجائر التقليدية في كيفية التدخين؛ حيث يستنشق المدخن التقليدي الدخان، بينما المدخن الالكتروني فيحصل فقط على بخار المادة السائلة في السيجارة الإلكترونية بعد تسخينها، لذلك يعتبر أقل ضررًا على الصحة.

مع ذلك يؤدي الفيب إلى مشاكل صحية وخيمة؛ فطبقًا لدراسة أجريت عام 2012 لم يكن التسمم بسبب النيكوتين لكن نتيجة استنشاق المواد الكيميائية والنكهات المضافة على السائل الإلكتروني، بالإضافة إلى دراسة تمت عام 2015 أن تسخين كل من الجليكول والجلسرين الموجودين في السجائر الإلكترونية قد ينتج مادة الفورمالدهيد التي تعتبر من أكثر المواد المسببة للسرطانات.

ما العلاقة بين شرب الفيب عند المراهقين والمشاكل النفسية مثل القلق والاكتئاب وضعف التحصيل الدراسي؟

تحتوي السجائر الإلكترونية على مواد كيميائية خطيرة تلعب في كيمياء الدماغ، مما يؤدي إلى اضطراب في تكوين المواد الكيميائية المسؤولة عن الشعور بالسعادة بشكل طبيعي، وبالتالي عند التوقف عدة ساعات عن التدخين تظهر على المراهق علامات القلق والاكتئاب وسلوكيات العصبية والعدوانية، وكذلك وُجد أن الرذاذ المنبعث من الفيب يؤثر على خلايا المخ ويسبب مشاكل في القدرات الإدراكية وكيفية التفكير والتركيز والانتباه، وهذا بدوره يسبب تراجع في الأداء الدراسي بشكل ملحوظ.

كيف أقدر كشاب أو كأب/أم أساعد نفسي أو ابني يسيب الفيب ويتجنب ضغط الأصحاب؟

تدخين السجائر الإلكترونية من العادات السيئة وعالية الخطورة، ولذلك إذا كنت شاب مدخن أو أبًا له، فهناك خطوات يجب اتباعها من أجل التوقف عن استخدام الفيب نهائيًا، وهي كالتالي:

معرفة دوافع التدخين

يجب أن يقف الشاب المدخن مع نفسه وقفة شجاعة أو يفتح الأب مع ابنه حوارًا مباشؤًا وهادفًا يفهم من خلاله المواقع والأسباب التي جعلته يتجه للتدخين سواء الملل أو التوتر أو الضغط الاجتماعي أو حتى تقليد الموضة ، ثم توضيح مخاطر التدخين الالكتروني بدون توبيخ أو مهاجمة الشاب وينتهي الحوار بالاتفاق على القيام بأنشطة بديلة تبعده عن التدخين وتسهم في إعادة ترميم صحته التي أنهكتها مادي النيكوتين والمواد الكيميائية السامة في بخار الفيب.

تعزيز ثقة الشاب بنفسه

على الآباء تقوية الثقة بالنفس لدى أبنائهم، حتى يستطيعوا الابتعاد عن أصدقاء السوء، وذلك من خلال توضيح أن التميز الحقيقي يكمن في الاختلاف الإيجابي وليس في التقليد الأعمى لأي عادة تظهر منوع من الموضة أو مواكبة التكنولوجيا، وهو ما يجعل الشاب قادرًا على قول كلمة لا بثقة كاملة دون الخوف من فقدان مكانته الاجتماعية وسط أصدقائه.

الانسحاب التدريجي

يجب التخلص التدريجي من النيكوتين عن طريق تقليل التركيزات المستخدمة في السوائل الإلكترونية وصولاً إلى الصفر مع الاستعانة بشرب كميات وفيرة من الماء وتناول الخضروات والفواكه التي تساعد الجسم على تنظيف نفسه من السموم المتراكمة واستعادة كفاءة الرئتين والقلب في وقت أسرع.

اقرأ أيضًا: عادات صحية يومية بسيطة تغير حياتك وصحتك بدون مجهود كبير

الابتعاد عن أصدقاء السوء

يجب قضاء وقت أقل مع الأصدقاء المدخنين لتقليل فرص الانتكاس؛ حيث أن البيئة المحيطة تؤثر بشكل كبير على قوة الإرادة التي يمتلكها المدخن الذي يحاول الإقلاع عن التدخين، ومن الضروري البحث عن مجموعة من الأصدقاء تشجع على ممارسة التمارين الرياضية وتحقيق النجاح المهني والأكاديمي.

ممارسة الرياضة

تساعد ممارسة التمارين الرياضية المكثفة في إفراز هرمونات السعادة الطبيعية التي تعوض الدماغ عن فقدان الدوبامين الزائف الذي كان يحصل عليه من مادة النيكوتين كما أن تحسن القدرة على التنفس وكذلك مستوى الطاقة والنشاط البدني يمنح الشخص الدافع للاستمرار في خطته للاقلاع عن التدخين لاستعادة كامل صحته النفسية والجسدية مرة أخرى.

الدعم والتشجيع

يجب أن يحصل الشاب على دعم وتشجيع الأسرة بشكل مستمر خلال خطة التعافي من إدمان النيكوتين، لأن الطريق طويل وهو معرض للانتكاسات المتكررة، لكن مع التشجيع المستمر تزداد عزيمته ويستمر في طريقه نحو التخلص من هذه العادة السيئة بشكل نهائي.

استشارة المتخصصين

إذا وصل الشاب إلى مرحلة متقدمة من إدمان النيكوتين وترغبون في مساعدته على الانسحاب منه، فمن الأفضل استشار طبيب متخصص لإعداد برنامج علاجي متكامل بحسب شدة الإدمان والحالة الصحية للشاب، ويتكون من العلاج الدوائي لسحب النيكوتين وعلاج أعراض الانسحاب والعلاج النفسي السلوكي، وأيضًا المتابعة فيما بعد التعافي لمنع الانتكاس مرة أخرى.

كيفية التوقف عن شرب الفيب

بذلك تشمل أضرار شرب الفيب للمراهقين أجهزة الجسم بشكل كامل؛ فهو يضعف الصحة العامة ويقلل من الطاقة والنشاط، فضلاً عن تأثيره الخطير على الجهاز التنفسي متسببًا في العديد من الأمراض المزمنة، وأيضًا ما يسببه من أمراض القلب والأوعية الدموية على المدى البعيد، ومدى تأثيره على التركيز والذاكرة والتحصيل الدراسي، لذا فمن الضروري اتباع خطة علاجية لسحب النيكوتين وسموم السجائر الإلكترونية من الجسم لاستعادة الصحة والنشاط وبدء حياة جديدة صحية خالية من العادات السيئة.

اترك تعليقًا