Table of Contents
في السنوات الأخيرة، تحول البروتين من مجرد عنصر غذائي أساسي إلى ما يشبه “نجم الحميات الغذائية” حول العالم.
فأينما اتجهت، ستجد منتجات تحمل عبارة “غني بالبروتين”، بدءاً من الزبادي والقهوة وحتى ألواح الطاقة والمثلجات، فيما يروج كثير من المؤثرين الرياضيين وخبراء اللياقة لفكرة أن زيادة البروتين هي المفتاح السحري لبناء العضلات وخسارة الوزن وتحسين الصحة العامة.
لكن دراسة علمية حديثة أعادت فتح النقاش من جديد، بعدما أشارت إلى أن استهلاك كميات كبيرة من البروتين قد لا يكون ضرورياً كما يعتقد كثيرون، بل إن الإفراط فيه قد يحرم الجسم من فوائد غذائية أخرى ويؤدي إلى نتائج عكسية في بعض الحالات.
البروتين مهم.. لكن ليس بلا حدود
لا خلاف بين خبراء التغذية على أهمية البروتين باعتباره أحد المغذيات الكبرى الأساسية إلى جانب الكربوهيدرات والدهون. فهو يلعب دوراً محورياً في بناء العضلات وإصلاح الأنسجة ودعم الجهاز المناعي وإنتاج الإنزيمات والهرمونات، كما تزداد أهميته مع التقدم في العمر للحفاظ على الكتلة العضلية والصحة العامة.
إلا أن عدداً من المتخصصين يرون أن الهوس الحالي بزيادة البروتين تجاوز حدود الاحتياج الفعلي للجسم، خاصة مع انتشار المكملات الغذائية والمشروبات البروتينية التي أصبحت جزءاً من النظام الغذائي اليومي لكثير من الأشخاص.
وتؤكد اختصاصية طب السمنة وإنقاص الوزن ميغان غارسيا ويب أن الكثير من الأشخاص يستهلكون كميات من البروتين تفوق احتياجاتهم الحقيقية، معتقدين أن ذلك سيسرع من فقدان الوزن أو بناء العضلات، بينما قد يؤدي في الواقع إلى زيادة السعرات الحرارية اليومية وإبطاء عملية حرق الدهون.
اقرأ أيضًا: أفضل أنواع الزيوت الغذائية.. خبير تغذية يوضح الخيارات الأكثر فائدة للصحة
مراجعة علمية ضخمة تشكك في الفوائد المبالغ فيها
وأثارت مراجعة علمية واسعة نُشرت مؤخراً اهتمام الأوساط الطبية والغذائية، بعدما حللت أكثر من 350 دراسة تناولت العلاقة بين استهلاك البروتين والشيخوخة والصحة العامة.
وخلص الباحثون إلى أن بعض الفوائد المنسوبة للأنظمة الغذائية الغنية بالبروتين قد تكون مبالغاً فيها، مشيرين إلى أن تقليل البروتين ضمن الحدود الصحية قد يرتبط بعدد من الفوائد، مثل تحسين الوزن، وتقليل الدهون المتراكمة في الجسم، وتحسين مستويات السكر في الدم، فضلاً عن خفض مخاطر بعض الأمراض المزمنة.
وأوضح الباحثون أن أغلب الأشخاص لا يمارسون نشاطاً بدنياً مرتفعاً، وبالتالي فإن احتياجاتهم الفعلية من البروتين أقل بكثير مما يستهلكونه يومياً.
هل البروتين الزائد يعيق خسارة الوزن؟
ورغم الاعتقاد الشائع بأن البروتين يساعد على التنحيف، فإن بعض الدراسات تشير إلى أن الإفراط في تناوله قد يؤدي إلى نتائج معاكسة.
فكل غرام من البروتين يحتوي على سعرات حرارية، وعندما تتجاوز الكمية المتناولة احتياجات الجسم الفعلية، فإن هذه السعرات الإضافية قد تتراكم بمرور الوقت وتؤثر على جهود خسارة الوزن.
كما أن التركيز المفرط على البروتين قد يأتي على حساب أطعمة أخرى مهمة مثل الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة الغنية بالألياف والفيتامينات والمعادن، وهي عناصر ضرورية لصحة الجسم وتحسين عملية التمثيل الغذائي.
ويرى خبراء التغذية أن المشكلة لا تكمن في البروتين نفسه، بل في الاعتقاد بأن زيادته باستمرار ستؤدي تلقائياً إلى نتائج أفضل.
خطأ شائع يقع فيه الراغبون في إنقاص الوزن
من أكثر الأخطاء انتشاراً حساب احتياج البروتين بناءً على الوزن الحالي للشخص، حتى لو كان يعاني من زيادة كبيرة في الوزن.
ويشير المختصون إلى أن الشخص الذي يسعى لخسارة الوزن يجب أن يعتمد في حساب احتياجاته على الوزن المستهدف أو الوزن الصحي الذي يسعى للوصول إليه، وليس على وزنه الحالي.
فعلى سبيل المثال، إذا كان شخص يزن 90 كيلوغراماً ويرغب في الوصول إلى 68 كيلوغراماً، فإن احتياجاته من البروتين ستكون أقل بكثير مما لو تم الحساب بناءً على وزنه الحالي، ما يوفر عشرات الغرامات من البروتين يومياً ومئات السعرات الحرارية أسبوعياً.
مفاجأة للرياضيين ومحبي كمال الأجسام
وربما كانت النتيجة الأكثر إثارة للجدل هي ما توصلت إليه دراسات تحليلية سابقة حول الرياضيين أنفسهم.
فبحسب الأبحاث، فإن زيادة استهلاك البروتين بعد الوصول إلى نحو 1.6 غرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً لا تمنح الجسم مكاسب إضافية واضحة في القوة أو الكتلة العضلية، حتى لدى الأشخاص الذين يمارسون تمارين المقاومة ورفع الأثقال بانتظام.
بمعنى آخر، هناك حد معين يستطيع الجسم الاستفادة منه لبناء العضلات، وبعده تتراجع الفائدة بشكل كبير، مهما ارتفعت كمية البروتين المتناولة.
البروتين موجود في أطعمة أكثر مما نتخيل
ومن المفاهيم الخاطئة الشائعة أيضاً الاعتقاد بأن الحصول على البروتين يقتصر على اللحوم والدواجن ومنتجات الألبان.
في الواقع، تحتوي العديد من الأطعمة اليومية على نسب جيدة من البروتين، مثل الشوفان والعدس والفاصوليا والخبز المصنوع من الحبوب الكاملة وزبدة الفول السوداني والبروكلي والبطاطس.
ويوضح الخبراء أن الشخص العادي يمكنه بسهولة الوصول إلى احتياجاته اليومية من البروتين من خلال نظام غذائي متوازن دون الحاجة إلى الاعتماد المستمر على المكملات الغذائية أو المنتجات المدعمة بالبروتين.
التوازن هو الحل
وفي ظل تضارب النصائح الغذائية وانتشار الحميات المختلفة، يؤكد المختصون أن الرسالة الأهم ليست زيادة البروتين أو تقليله بشكل عشوائي، وإنما تحقيق التوازن الغذائي.
فالبروتين عنصر أساسي لا غنى عنه، لكن الجسم يحتاج أيضاً إلى الكربوهيدرات الصحية والدهون المفيدة والألياف والفيتامينات والمعادن.
لذلك فإن التركيز على نظام غذائي متنوع ومتوازن يظل الخيار الأفضل للحفاظ على الصحة وبناء العضلات وإدارة الوزن على المدى الطويل.
وتخلص الدراسة إلى أن الاعتقاد السائد بأن “المزيد من البروتين يعني صحة أفضل وعضلات أكبر” ليس صحيحاً دائماً، وأن تلبية احتياجات الجسم الفعلية قد تكون أكثر فائدة من الإفراط في الاستهلاك، حتى بالنسبة للعديد من الرياضيين.