Table of Contents
تزامناً مع حلول ذكرى المولد النبوي الشريف كل عام، يتجدد الجدل بين البعض حول مشروعية الاحتفال بهذه المناسبة الدينية العظيمة، وما إذا كان شراء حلوى المولد وتبادلها بين الناس يعد أمرًا جائزًا أم لا.
وبين الآراء المتباينة والنقاشات المتكررة على مواقع التواصل الاجتماعي، حرص مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية على توضيح الحكم الشرعي بشكل واضح، مؤكدًا أن الاحتفال بالمولد النبوي وإظهار الفرح بهذه المناسبة أمر مشروع ولا حرج فيه.
الأزهر: الاحتفال بالمولد النبوي من مظاهر الشكر لله
وأوضح مركز الأزهر للفتوى أن الاحتفال بذكرى مولد النبي محمد ﷺ يُعد أحد مظاهر شكر الله سبحانه وتعالى على أعظم نعمة أنعم بها على البشرية، وهي بعثة النبي الكريم الذي أخرج الناس من الظلمات إلى النور، وهدى الإنسانية إلى طريق الحق والرحمة.
وأشار المركز إلى أن النبي ﷺ نفسه أرشد الأمة إلى أهمية تذكر يوم مولده الشريف، مستدلًا بما ورد في صحيح مسلم أنه كان يصوم يوم الاثنين، وعندما سُئل عن سبب ذلك قال: «ذلك يوم وُلدت فيه».
ويرى العلماء أن هذا الحديث يؤكد مشروعية إظهار الشكر لله تعالى على نعمة الميلاد المبارك للنبي الكريم، كلٌ بحسب الوسائل المشروعة التي تعبر عن المحبة والامتنان.
اقرأ أيضًا: قبل المولد النبوي 2026.. طريقة عمل الفولية في المنزل بخطوات سهلة
حلوى المولد.. عادة اجتماعية مرتبطة بالفرحة
وأكد الأزهر أن شراء حلوى المولد أو تناولها لا يحمل أي مخالفة شرعية، بل يندرج ضمن العادات الاجتماعية التي اعتاد المسلمون عليها للتعبير عن البهجة والسرور بهذه المناسبة المباركة.
فالمجتمعات الإسلامية عبر مئات السنين ارتبطت لديها مظاهر الاحتفال بالمولد النبوي بتوزيع الحلوى وإهدائها للأقارب والجيران والأصدقاء، باعتبارها صورة من صور إدخال السرور على النفوس وتعزيز الروابط الاجتماعية.
وأضاف المركز أن الناس تعارفوا على هذه المظاهر وألفوها باعتبارها وسيلة للاحتفاء بذكرى مولد الرسول ﷺ، وأن الأصل في مثل هذه الأمور الإباحة ما دامت لا تتضمن محظورًا شرعيًا أو مخالفة لأحكام الدين.
لا مانع من الفرح وإظهار البهجة
وشدد مركز الأزهر على أن الفرح بذكرى المولد النبوي الشريف أمر محمود، بل من المستحب للمسلم أن يغتنم هذه المناسبة في استحضار سيرة النبي ﷺ وأخلاقه العظيمة، والتقرب إلى الله بالأعمال الصالحة، وصلة الأرحام، وإطعام الطعام، ومساعدة المحتاجين، ونشر قيم الرحمة والمحبة التي جاء بها الإسلام.
كما تساءل المركز في بيانه: ما المانع من أن يخصص المسلمون هذا اليوم لإظهار محبتهم لنبيهم الكريم واستحضار فضائله؟ مؤكدًا أن الله تعالى لم يحرّم الطيبات ولا مظاهر الفرح المشروعة، مستشهدًا بقوله تعالى:
{قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ}.
مناسبة لتعزيز الروابط الأسرية والاجتماعية
وأوضح الأزهر أن الاحتفال بالمولد النبوي لا يقتصر على شراء الحلوى فقط، بل يمثل فرصة لتقوية العلاقات الأسرية والاجتماعية من خلال الزيارات العائلية، وتبادل الهدايا، وإدخال السرور على الأطفال، فضلًا عن التذكير بسيرة النبي ﷺ ومواقفه الإنسانية التي شكلت نموذجًا للأخلاق والقيم الرفيعة.
كما أن هذه المناسبة تمنح المسلمين فرصة للتأمل في الرسالة النبوية العظيمة، واستلهام معاني الرحمة والتسامح والعدل التي دعا إليها الرسول الكريم طوال حياته.
الحكم الشرعي النهائي
واختتم مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية بيانه بالتأكيد على أنه لا حرج شرعًا في شراء أو أكل أو إهداء حلوى المولد النبوي الشريف، وأن التوسعة على الأهل والأبناء في هذه المناسبة تعد من صور الفرح المشروعة بقدوم النبي ﷺ إلى الدنيا، وهو الذي جعله الله رحمة للعالمين وسببًا لهداية البشر.
وأكد المركز أن إظهار المحبة للنبي الكريم يكون بالاقتداء بسنته وأخلاقه، إلى جانب التعبير عن الفرح بمولده الشريف بالوسائل المباحة التي اعتاد عليها الناس، ومن بينها شراء الحلوى وتبادلها، لما تحمله من معانٍ اجتماعية وإنسانية تعزز المحبة والتواصل بين أفراد المجتمع.
وبذلك حسم الأزهر الجدل المتكرر حول هذه القضية، مؤكدًا أن حلوى المولد تظل واحدة من المظاهر الشعبية المرتبطة بالاحتفال بذكرى مولد خير البرية، ما دامت تُمارس في إطار الفرح المشروع والالتزام بالقيم الإسلامية السمحة.