كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون في جامعة بيرجن بالنرويج، ونُشرت نتائجها في يونيو 2026، عن وجود علاقة إيجابية بين الرضاعة الطبيعية وتراجع احتمالات إصابة الأطفال بأعراض اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه.
علاقة بين الرضاعة الطبيعية وفرط الحركة
اعتمدت الدراسة على تحليل بيانات ضخمة شملت أكثر من 37 ألف عائلة ضمن الدراسة النرويجية الشهيرة للأم والأب والطفل، وأوضحت النتائج أن الرضاعة الطبيعية الخالصة، خاصة تلك التي تستمر حتى بلوغ الطفل ستة أشهر تلعب دور وقائي ملموس.
ولاحظ الباحثون أن الأطفال الذين حصلوا على رضاعة طبيعية لفترات أطول وبكثافة أكبر، أظهروا انخفاض واضح في مستوى أعراض اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه عند بلوغهم سن 3 و5 و8 سنوات، ورغم أن هذا التأثير الوقائي كان أكثر وضوحًا في السنوات الأولى من عمر الطفل إلا أنه ظل حاضرًا ولو بدرجة أقل عند سن الثامنة.
فوائد حليب الأم للرضيع
يرجع العلماء هذه الفوائد إلى المكونات الفريدة التي يحتوي عليها حليب الأم، ودوره في دعم النمو الصحي للرضيع، فحليب الأم غني بالأحماض الدهنية الأساسية والأحماض الأمينية والأجسام المضادة والبكتيريا النافعة وجميعها عناصر حيوية تلعب دور محوري في تطوير الدماغ وتقوية الجهاز المناعي في مرحلة الطفولة المبكرة.
وفي سياق تفسير هذه النتائج، أشارت الباحثة بيريت سكريتينغ سولبرغ، الطبيبة النفسية المشاركة في الدراسة إلى أهمية التوازن بين العوامل الوراثية والبيئية في تشكيل الصحة النفسية للطفل، موضحة أن اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه لا ينتج عن سبب واحد، بل يتأثر بتداخلات معقدة.
وتؤكد هذه النتائج من جديد على أن حليب الأم لا يمثل مجرد وسيلة تغذية أساسية، بل هو وسيلة متكاملة تشمل الدعم البيولوجي الذي يساهم في بناء أساس صحي ونمائي أفضل للطفل في سنوات عمره الأولى.
اقرأ أيضًا: نقص المناعة لدى الرضع.. علامات خطيرة لا يجب تجاهلها
وتفتح هذه الدراسة آفاق جديدة لفهم الدور الوقائي للتغذية الطبيعية في تعزيز الصحة النفسية والعصبية للأطفال، وتدعم التوصيات الصحية العالمية التي تشجع على الرضاعة الطبيعية الخالصة خلال الأشهر الستة الأولى من حياة الرضيع كاستثمار طويل الأمد في صحته.