Table of Contents
شهدت السنوات الأخيرة تحولاً كبيرًا في طرق تربية الأطفال؛ حيث تخلت الكثير من الأسر عن الأساليب التقليدية القائمة على العقاب واتجهت نحو التربية الإيجابية، على الرغم من مميزات هذه الطريقة إلى أن هناك أخطاء شائعة يقع فيها الآباء تسبب فشل هذه الطريقة أحيانًا ويجب الانتباه إليها.
لماذا تفشل التربية الإيجابية أحيانًا؟
فشل التربية الإيجابية لا يعني أن هذه الطريقة ليست صحيحة في تربية الأبناء، ولكن لأن بعض الأخطاء غير المقصودة تؤدي إلى ذلك وتشمل ما يلي:
التدليل وغياب الحدود
يعتقد البعض أن التربية الإيجابية تعني تجنب كلمة لا، والموافقة على كل رغبات الطفل لحمايته من الحزن أو الإحباط، ولكن هذا المفهوم الخاطئ يحول التربية إلى نوع من التسيب وغياب الانضباط؛ حيث يحتاج الأطفال في مراحل نموهم الأولى يحتاجون إلى حدود واضحة وقواعد ثابتة داخل المنزل ليشعروا بالأمان، وتشير دراسات علم النفس السلوكي إلى أن أكثر من 60% من الأطفال الذين ينشأون بلا حدود واضحة يعانون من مشاكل حقيقية في الانضباط الذاتي والاندماج الاجتماعي عند دخولهم المدرسة.
اقرأ أيضًا: تربية الأطفال بين التوجيه والسيطرة.. كيف تبني شخصية مستقلة؟
المبالغة في المدح
من الجيد تشجيع الطفل لتعزيز ثقته بنفسه، ولكن المبالغة في الثناء أو التعبير بشكل غير دقيق قد تؤدي إلى نتائج عكسية، فمثلًا يؤدي استخدام عبارات مثل أنت أذكى طفل أو أنت عبقري إلى تركيز الطفل على النتيجة والصورة المثالية بدلًا من التركيز على السعي والمحاولة.
وقد أظهرت أبحاث متخصصة في علم النفس التربوي أن 85% من الأطفال الذين يتم مدحهم على ذكائهم الثابت بدلًا من جهودهم، يميلون لاحقًا إلى تجنب التحديات الصعبة خوفًا من الفشل وخسارة هذا اللقب.
حماية الطفل الزائدة من المشاعر الطبيعية
من الأخطاء الشائعة في التربية الإيجابية محاولة الآباء جعل حياة أطفالهم خالية تمامًا من الحزن أو الغضب أو الخيبة من خلال المسارعة لحل أي مشكلة يواجهوها أو تلبية رغباتهم بشكل سريع لمنعهم من البكاء، ما يمنعهم من التعرض للعديد من المشاعر الطبيعية وهو ما يجعلهم غير قادرين على الاستقلال والتصرف بشكل فردي دون مساعدة.
اقرأ أيضًا: تربية الأطفال في زمن الشاشات.. كيف نحميهم دون مبالغة؟
غياب القدوة
تعتمد التربية بشكل أساسي على التقليد لا على الأوامر والنصائح النظرية، لذا لا يجب أن يطلب الأب من طفله التحكم في غضبه بينما يعلو صراخه في المنزل عند أبسط مشكلة، كما لا يمكن للأم أن تطلب من طفلها التقليل من استخدام الشاشات وهي تقضي الساعات طويلة أمام هاتفها.
وتؤكد الأبحاث العلمية أن دماغ الطفل يمتص ما بين 70% إلى 80% من سلوكيات والديه وردود أفعالهم الواقعية في الأزمات اليومية وليس من النصائح المباشرة.
توقع الكمال والمثالية من الطفل
بعض الآباء الذين يتبعون نظام التربية الإيجابية يقارنون أطفالهم بمعايير مثالية يقرؤونها في الكتب أو يشاهدونها عبر منصات التواصل الاجتماعي، ما يزيد من الضغوطات النفسية على كل من الوالدين والطفل معًا.