يناقش مشروع قانون الأسرة الجديد في مصر حاليًا ملف الزواج العرفي، في ظل لحظة فارقة يشهدها المجتمع بالتزامن مع ملامح قانون الأحوال الشخصية المرتقب.
ويعرف الزواج العرفي بأنه عقد زواج يتم بين طرفين بحضور شهود، دون توثيقه رسميًا لدى الجهات المختصة أو تسجيله في السجلات الرسمية للدولة.
كما يؤدي هذا النمط من الزواج إلى إشكالات قانونية واجتماعية، أبرزها ضياع حقوق الزوجات وتهديد حقوق الأبناء.
ملف الزواج العرفي في مصر
من جانبه قال الدكتور محمد ممدوح، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، إن مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد. قد يساهم في تقليل أزمة انتشار الزواج العرفي والتي انتشرت خلال السنوات القليلة الماضية.
وأشار إلى أن هذا القانون لا يمكن اعتباره حلًا سحريًا لإنهاء هذه الظاهرة بالكامل، خاصةً أنه يعتبر من أكثر القضايا تعقيدًا داخل محاكم الأسرة المصرية.
كما أوضح أن مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد نص على أن عقود الزواج العرفي يجب توثيقها خلال 30 يومًا من تاريخ عقد الزواج. وفي حالة عدم توثيقها خلال هذه المدة فلن يترتب عليها أي آثار قانونية والتي تتعلق بقضايا النفقة والميراث.
كما أشار الدكتور محمد ممدوح، إلى أن أخطر ما في الزواج العرفي لا يتعلق بغياب التوثيق الرسمي فقط. ولكن يترتب عليه تهديد واضح لحقوق المرأة والطفل على وجه الخصوص. خاصة في حالات النزاع أو الإنكار أو إثبات النسب أو الحقوق المالية.
جهود الدولة لحل الأزمة
أشار عضو مجلس حقوق الإنسان إلى أن الدولة تتحرك حاليًا في اتجاه قانوني يربط الحقوق والالتزامات بالتوثيق الرسمي. بما يقلل من حجم النزاعات التي تحدث داخل المحاكم، ويحافظ على الحقوق الأساسية داخل الأسرة.
وأكد أن استمرار اللجوء إلى الزواج العرفي يكون نتيجة وجود تحديات أخرى منها ارتفاع تكاليف الزواج، وضعف الوعي القانوني، والضغوط الاقتصادية. وأحيانًا نتيجة محاولة البعض التهرب من المسؤوليات التي تكون ناتجة عن الزواج الرسمي. وشدد على أنه يجب وجود معالجة حقيقية لهذا الملف لتعزيز فكرة الأسرة والترابط الاجتماعي.
اقرأ أيضًا : قانون الأسرة الجديد تحت النار.. هل يصبح فسخ الزواج حقًا للزوجة؟
ووفقًا لمواد مشروع القانون الجديد، فقد أصبح تقديم الشهادة الطبية المعتمدة شرطًا أساسيًا لإتمام عقد الزواج، حيث إن تلك الخطوة تعكس تشدد المشرع تجاه المخالفات. إذ نص القانون على توقيع عقوبات مالية على أي مأذون أو موثق يقوم بتوثيق العقد دون استيفاء شرط الفحص الطبي. وتتراوح الغرامة ما بين 10 و20 ألف جنيه.
في السياق نفسه، تقدمت الحكومة إلى مجلس النواب في وقت سابق بمشروع قانون الأسرة الجديد، وتتضمن إجراء عدة تعديلات مهمة على قواعد الزواج. حيث إنه يتم تنظيم بعض الإجراءات والضوابط اللازمة بشأن فسخ عقد الزواج ليكون بشكل أكثر وضوحًا. يأتي ذلك في إطار الحد من النزاعات الأسرية وحماية حقوق كل من الزوج والزوجة.
كما نصّ المشروع على منح الزوجة الحق في طلب فسخ عقد الزواج قضائيًا خلال مدة لا تتجاوز 6 أشهر من تاريخ إبرام العقد. وذلك في حالات محددة، من بينها: ثبوت زواج الزوج من أخرى، أو إخفاؤه مرضًا خطيرًا أو مؤثرًا قبل الزواج. أو وجود زواج سابق لم يفصح عنه، أو تقديم بيانات غير صحيحة تتعلق بالحالة الاجتماعية.</p>
كما يشمل ذلك وجود عيب جوهري يمنع استمرار الحياة الزوجية بصورة طبيعية. أو ثبوت تدليس في معلومات أساسية أثرت على قرار الزواج، مع اشتراط عدم وجود حمل أو إنجاب.