Table of Contents
في فجر الخميس، استيقظت الجزائر على خبر مؤلم هزّ الرأي العام في الداخل والخارج.
حريق اندلع داخل “مؤسسة الطفولة المسعفة” في بلدية المحمدية، بالضواحي الشرقية للعاصمة الجزائرية، وهي دار مخصصة لإيواء الأطفال المحرومين من الرعاية الأسرية.
الحصيلة الأولية كانت قاسية: 11 شخصًا، بينهم أطفال، لقوا حتفهم، وأصيب 19 آخرون بحروق متفاوتة الخطورة.
كيف بدأت الكارثة
بحسب المديرية العامة للحماية المدنية الجزائرية، تدخلت فرق الإنقاذ نحو الساعة الثالثة والنصف فجرًا بعد اندلاع النيران داخل المبنى.
وسارع سكان الحي وفرق الطوارئ إلى الموقع، فيما بدت آثار الحريق واضحة على أجزاء كبيرة من المبنى المتضرر.
تمكنت فرق الحماية المدنية من إجلاء عدد من الأطفال ذوي الإعاقة إلى مكان آمن، بينما استمرت عمليات الإخماد والبحث لساعات.
وبعد يوم من التحقيقات، أعلنت الشرطة الجزائرية أن الحريق نجم عن ماس كهربائي مرتبط بأحد أجهزة تكييف الهواء، في تفسير أولي لواحدة من أكثر الحوادث مأساوية التي تشهدها مؤسسات رعاية الأطفال في البلاد منذ سنوات.
حزن رسمي وشعبي
لم يتأخر رد الفعل الرسمي، الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون عبّر عن تعازيه عبر منصات التواصل الاجتماعي، واصفًا الحادثة بأنها “قضاء الله وقدره” في وفاة أطفال وإصابة آخرين من أبناء الجزائر.
ومن جانبها، طالبت وزيرة التضامن والأسرة وقضايا المرأة بضرورة توفير كل أشكال الدعم والمرافقة النفسية للمصابين والأسر المتضررة.
على المستوى الشعبي، تحوّل الحادث إلى موضوع تعاطف واسع، وتلقت الجزائر رسائل تعزية من عدة دول عربية، وسط دعوات متكررة لمحاسبة الجهات المسؤولة عن سلامة هذه المؤسسات ومراجعة إجراءات الوقاية فيها.
اقرأ أيضًا: وفاة المنتج الفني غزال الشال إثر أزمة صحية مفاجئة.. والنقابة تنعيه
سياق لا يمكن تجاهله
وقع الحادث في وقت تشهد فيه الجزائر موجة حر شديدة رافقها ارتفاع ملحوظ في أعداد الحرائق بشكل عام في البلاد خلال الأسابيع الأخيرة، رغم أن السلطات لم تربط رسميًا بين هذه الموجة وحريق دار الأيتام تحديدًا، مؤكدة أن السبب الفعلي هو عطل كهربائي.
هذا التوقيت يعيد إلى الواجهة نقاشًا أوسع حول جاهزية المؤسسات التي تستضيف فئات هشة، مثل الأطفال وذوي الإعاقة، لمواجهة الطوارئ، من حيث وجود أنظمة إنذار مبكر، ومخارج طوارئ كافية، وصيانة دورية للأجهزة الكهربائية التي قد تتحول لسبب كارثة في لحظة واحدة.
ما بعد المأساة
حوادث كهذه، مهما بلغت درجة الحزن التي تخلّفها، تطرح دائمًا سؤالًا لا يجب أن يُنسى بمجرد أن ينحسر الاهتمام الإعلامي: كيف نحمي الأماكن التي تؤوي من لا حول لهم ولا قوة؟
الأطفال في دور الرعاية غالبًا ما يكونون الأكثر عرضة للخطر في أي طارئ، ليس بسبب طبيعة الحادث نفسه، بل بسبب غياب من يستطيع اتخاذ قرار سريع بالإخلاء أو طلب النجدة.
المأساة التي وقعت في المحمدية ليست حادثًا معزولًا عن واقع كثير من المؤسسات المشابهة في المنطقة، وقد تكون فرصة، رغم قسوتها، لإعادة النظر في معايير السلامة داخل دور الأيتام ومراكز رعاية الفئات الهشة، حتى لا تتكرر مثل هذه الفاجعة.