بدأ الرحالة ابن بطوطة أولى رحلاته التاريخية في 13 يونيو 1325 ميلاديًا والموافق 2 رجب 725 هجريًا، من مسقط رأسه مدينة طنجة متجهًا إلى أداء فريضة الحج، حيث تحولت هذه الرحلة إلى استكشاف عالمي هام استمر حوالي 24 عامًا وقد زار خلالها معظم أنحاء العالم الإسلامي، وكان قد ترك عائلته للذهاب في رحلة كان من المقرر أن تستغرق حوالي 16 شهرًا ولكنه لم يعد إلا بعد العديد من السنوات.
الرحالة ابن بطوطة يقوم بأداء فريضة الحج
انطلق الرحالة المغربي ابن بطوطة في رحلته التاريخية من طنجة في المغرب، وكان الهدف الأول من تلك الرحلة هو زيارة مكة المكرمة لأداء فريضة الحج، وقد استمرت الرحلة لما يقرب من ربع قرن، ولم يعد إلى مسقط رأسه إلا في عام 1349 ميلاديًا، وقد شملت رحلاته كلًّا من شمال أفريقيا، مصر ثم البحر الأحمر، وعاد إلى طريق بلاد الشام وفلسطين، وزار الموصل وديار بكر ووصل إلى بلاد العجم، العراق، الحجاز، وصولًا إلى أقصى الشرق في كلٍّ من الهند والصين ومن ثم عاد إلى مكة مرة أخرى.
اقرأ أيضًا : طارق بن زياد يصل الأندلس
وثّق ابن بطوطة تفاصيل هذه المغامرة من خلال كتابه الشهير بعنوان تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار، وقال عن تلك الرحلة لقد رحلت وحيدًا لم أجد أحدًا يؤنسني بلفتات ودية، ولا مجموعة مسافرين انضم إليهم، كانت لديّ فقط رغبة عارمة لزيارة تلك المقدسات المجيدة، لذا قررت الابتعاد عن كل أصدقائي وفارقت بلادي، وبما أن والدَيَّ كانا على قيد الحياة، كان الابتعاد عنهما حملًا ثقيلًا ولقد عانينا جميعًا من الحزن.
يذكر أن المغربي ابن بطوطة قد درس الشريعة، وقرّر وهو في الحادية والعشرين من عمره أن يخرج حاجًا في مثل هذا اليوم ويسافر إلى مكة لأداء فريضة الحج، وكذلك ليتعلم المزيد عن علوم الشريعة فى أنحاء بلاد الإسلام، وخرج من طنجة في هذا التوقيت وطاف وقتها العديد من البلاد، كما التقى كثيرًا من الملوك والأمراء فمدحهم في كتاباته وكان ينظم الشعر لهم.