كانت أول رحلة مصرية إلى طرابلس بعد استئناف العلاقات الليبية المصرية في يوم 4 يونيو 1989، حيث وصلت أول طائرة ركاب مصرية إلى العاصمة الليبية لتشكل نقطة انطلاق رسمية لعودة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين بعد سنوات عديدة من القطيعة منذ اتفاقية كامب ديفيد.
اعتُبرت هذه الرحلة المصرية الأولى إلى العاصمة الليبية طرابلس خطوة دبلوماسية استراتيجية لفتح الأجواء، وساهمت أيضًا في تسهيل حركة الطيران المدني، وساهمت في إعادة الروابط الأخوية بين الدولتين بعدما توترت في أواخر السبعينيات، فيما مهد هذا الحدث لزيارات رسمية متبادلة في وقت لاحق ولعبت دورًا محوريًا ومهمًا في الكثير من القضايا العريبة والأفريقية.
يذكر أنه في شهر ديسمبر عام 1969، فقد سعى العقيد معمر القذافي من أجل تحقيق الوحدة مع مصر من خلال توقيع ميثاق طرابلس، حيث تضمن التوقيع إنشاء ما يُسمى بالجبهة القومية العربية، فقد تأثرت الثورة الليبية منذ بدايتها بثورة يوليو نظرًا لإعجاب القذافي بتجربة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وسعى خلال السنوات الثماني الأولى من الثورة إلى تطبيق النموذج الاشتراكي وإقامة نظام حكم يضم مختلف القوى السياسية.
اقرأ أيضًا : انطلاق الطائرة «كوميت -1» 1952
أما في شهر أبريل من عام 1971 وهي مرحلة لاحقة من تشكيل الجبهة القومية العربية، فقد انضمت سوريا، وتم إعلان اتحاد الجمهوريات العربية بين مصر وليبيا وسوريا، ثم في عام 1989 انتهت فترة التوتر بين البلدين التي طرأت على العلاقات الدبلوماسية في وقت سابق وكان للقاء القذافي مع حسني مبارك في المغرب آنذاك أثر مهم في إزالة ذلك التوتر خاصةً أثناء انعقاد مؤتمر القمة العربية.
وفي عام 1991، تم الاتفاق على إلغاء تأشيرات الدخول لمواطني البلدين، وجاء ذلك مع توقيع عشر اتفاقيات أخرى في إطار تنظيم كافة أوجه التعاون بين البلدين، علمًا بأن مصر كانت من أوائل الدول التي تعاملت مع ليبيا رسميًا واعترفت بها خاصةً بعد استقلالها في أوائل الخمسينيات من القرن العشرين، وذلك بعد انتهاء الاحتلال الإيطالي للدولة الليبية بعد خسارة إيطاليا الحرب العالمية الثانية وخروج قواتها من ليبيا.