Table of Contents
متى تحتاج استشارة مختص للعلاقة الزوجية؟ في الواقع تُعد مشاكل الزواج من الأمور الطبيعية التي تحدث بين الأزواج ما لم تكن مصحوبة بعلامات تحذيرية تؤكد مدى خطورتها مثل اقتحام الخصوصيات وفرض السيطرة بشكل كبير والإهمال المتعمد والسماح بتدخل الآخرين أو اضطرابات الشخصية لدى أحد الطرفين وغيرهم، ففي هذه الحالات وأمثالها يتطلب الأمر الاستعانة باستشاري علاقات أسرية.
يبذل الاستشاري مع الطرفين جهودًا من أجل إنقاذ زواجهما عن طريق البحث عن الأسباب العميقة التي تؤدي إلى اختلاف المشكلات وتعويدهم على استراتيجيات ناجحة للتعامل مع الخلافات تضمن الوصول إلى حلول ترضي الزوجين وتنهي المشاكل وتضمن عدم عودتها لنفس السبب مرة أخرى.
متى أذهب إلى استشاري أسري
يصبح اللجوء إلى استشاري أسري ضرورة ملحة أمام الأزواج في بعض الحالات مثل:
الجمود التام في العلاقة
عندما تصل العلاقة بين الزوجين إلى مرحلة الجمود التام؛ حيث يفشلان في إدارة النقاشات البسيطة دون حدوث مشاجرة حادة أو صمت طويل، ففي هذه الحالات يعمل الاستشاري كطرف ثالث محايد يساعد على فتح قنوات الاتصال المغلقة وتوفير بيئة آمنة للتعبير عن المشاعر دون خوف من الهجوم أو الانتقاد.
الرغبة في استعادة الثقة
تعتبر الرغبة في استعادة الثقة بعد ضعفها من أقوى الأسباب لزيارة مستشار العلاقات، سواء كان ذلك بسبب عدم وضوح أحد الطرفين أو التعرض للخيانة أو الوعود الزائفة باستمرار، حيث يساعدهم على إعادة الأمان والوضوح علاقتهما من خلال خطوات مدروسة تساعدهما في تجاوز الألم النفسي الناتج عن فقدان الثقة وتضع قواعد جديدة للتعامل تضمن عدم تكرار الأخطاء السابقة وهذا لا يتحقق بعد فترة قصيرة بل استعادة الثقة سوف تستغرق الوقت حتى يتأكد الطرف الذي فقدها أن الثاني أصبح أهلًا للثقة بشكل مؤكد.
اقرأ أيضًا: كيف أعيد الثقة بعد الخيانة؟
تلاشي المشاعر العاطفية
عندما يشعر أحد الطرفين أو كلاهما بأن المشاعر العاطفية تلاشت وأصبحت العلاقة فاترة يكون تدخل الاستشاري المتخصص ضرورة ملحة لمساعدة الزوجين على اكتشاف أسباب هذا الفتور، سواء كان ضغوط الحياة أو الانشغال الدائم بالمسؤوليات، وبذلك يقدم وسائل عملية لاستعادة الروابط العاطفية من خلال الاهتمامات والأنشطة المشتركة وطرق التقرب من بعضهما البعض كما كانا في بداية الزواج.
التفكير المتكرر في الانفصال
يعد التفكير المتكرر في الانفصال أو الشعور باليأس من إمكانية التغيير علامة فارقة تستوجب استشارة المختص قبل اتخاذ قرارات مصيرية، حيث يتيح فرصة أخيرة لتقييم العلاقة بشكل جيد وفهم ما إذا كانت هناك مساحة لإصلاحها أو تطويرها مما يقلل من ندم أحد الطرفين مستقبلًا بسبب هذا القرار المتسرع الذي ربما قد تم أخذه بناءً على سوء فهم لكيفية التعامل مع المشكلات.
لا يشترط وجود خلافات كبيرة
لا يشترط وجود كارثة للذهاب إلى استشاري أسري، بل يمكن اللجوء إليه كخطوة استباقية عند المرور بتغيرات كبرى في الحياة مثل الانتقال لمسكن جديد أو مواجهة تحديات مهنية ضاغطة تؤثر على استقرار المنزل، ليساعد في معرفة كيفية إدارة الضغوط بشكل مشترك يجعل العلاقة الزوجية أكثر قدرة على الصمود أمام تقلبات الحياة المستمرة، وهو ما يضمن استمرارية السكن والمودة بين الزوجين.
علامات تحتاج لعلاج زواجي
قد تحتاج إلى استشارات زوجية إذا راقبت جودة حياتك الزوجية ووجدت أنها تستحق التعديل حتى لا تتفاقم المشكلات القائمة أو أخطاء إدارتها فتؤثر على استقرار الزواج في المستقبل وتشمل هذه العلامات ما يلي:
- لا توجد مشاعر أو عواطف بل يعيش الزوجان داخل المنزل كما الغرباء.
- غياب التواصل الفعال والاكتفاء بالحديث عن الأمور الروتينية واليومية فقط.
- سيطرة الصمت دتخل المنزل أو الهروب من الجلوس مع الطرف الآخر لفترات طويلة ومحاولة الانشغال قصدًا أو الخروج مع الأصدقاء.
- تكرار المشاحنات على أسباب بسيطة دون الوصول إلى حلول جذرية تمنعها من الحدوث مرة أخرى.
- انخفاض مستوى الدعم النفسي والعاطفي عند مرور أحد الطرفين بأزمة أو ضغوط.
- غياب التقدير وتوقف عبارات الشكر على الجهود المبذولة فيشعر أحد الطرفين وكأن جهوده غير مرئية رغم كل ما يبذله.
- عدم وجود الشغف الذي يدفع أحد الطرفين إلى القيام بأفعال ومواقف جديدة تنمي العلاقة الزوجية.
- تحول العلاقة إلى شكل من أشكال تأدية الواجبات فقط دون وجود مشاعر المودة أو الاستمتاع.
- عندما يتمنى أحد الزوجين أن ينتهي اليوم دون حدوث مشكلات.
- زيادة حدة الانتقاد الشخصي بدلًا من نقد السلوك أو الموقف مما قد يؤدي إلى تدني تقدير أحدهما لذاته.
- الشعور بالوحدة أو الانعزال رغم العيش تحت سقف واحد بسبب انشغال كلا منهما في أمور غير مفيدة فقط للهروب من التواجد سويًا.
- فقدان الثقة أو الشعور الدائم بالقلق والترقب تجاه ردود أفعال الطرف الآخر بسبب طريقة تفكيره غير السليمة.
- تلاشي الاهتمام بالأنشطة والهوايات المشتركة التي كانت تجمعهما في السابق.
- عندما يبحث أحد الزوجان أو كلاهما عن مشاعر الحب والاهتمام لدى أشخاص غرباء الأمر الذي يؤدي إلى حدوث الخيانات العاطفية المتكررة.
مواقف زوجية تحتاج إلى عين محايدة وخبيرة
معظم المواقف البسيطة التي يواجهها الزوجان في حياتهما اليومية يمكن التغاضي عنها لأنها لن تؤثر على أي شيء لا يخص علاقتهما، ومع ذلك في بعض الحالات قد تحدث مواقف عالية الخطورة لا يجب تقويتها حتى لا تتكرر وتؤثر على الزواج بشكل كبير، تشمل تلك المواقف ما يلي:
- تدخل الأهل بشكل مباشر في الأمور الأساسية التي تخص الزوجين مثل إدارة المسؤوليات المالية وتحديد كيفية الإنفاق أو التوفير وكذلك شؤون تربية الأطفال، وهنا لا بد من وجود خبير يوضح الحدود الآمنة لتدخل الآخرين وكيفية منح الزوج والزوجة كامل التحكم والسيطرة على حياتهما الخاصة.
- الخيانة العاطفية في الواقع أو على وسائل التواصل الاجتماعي لأنها مدمرة للثقة بين الزوجين بشكل خاص والحياة الزوجية بشكل عام، وهنا يحلل الخبراء هل هذا التصرف سلوك عابر أم عادة، ويضعون طرق وأساليب لاستعادة الثقة والتخلص من مسببات لجوء أحد الطرفين للخيانة.
- المواقف التي يحدث فيها خلافات على الأمور المادية ناتجة عن اتصاف أحد الزوجين بالبخل أو اختلاف الطريقة التي يتبعاها في الإنفاق والادخار والاستثمار، فمن الضروري وضع خطة مالية مشتركة مبنية على متطلبات واقعية حسب الدخل الأسبوعي والشهري والسنوي للأسرة تمنع الخلافات في المستقبل.
- البرود العاطفي وتحول الحياة إلى روتين فقط مع غياب الكلمات الطيبة، ويضع الخبراء خطة مشتركة لاستعادة المشاعر إلى الحياة الزوجية مرة أخرى وإنقاذ الزواج عبر معرفة أسباب هذا البرود ومحاولة علاجه.
- تضارب آراء الزوجين حول كيفية تربية أبنائهما وهو الأمر الذي يؤدي إلى التأثير سلبًا على الأطفال، ومن خلال الاعتماد على الاستشاريين يتم وضع المنهج التربوي السليم بما يتوافق مع نفسية الأطفال وقيم الأسرة.
- التقليل من الزوج أو الزوجة أمام الغرباء، وهذا الموقف خطير وبحاجة إلى وقفة جادة، فالعلاقة الزوجية لا تسير إلا إذا بنيت على الاحترام المتبادل بين الزوجين في الخلوات بينهما أو أمام الآخرين.
- تكرار الخلافات اليومية بين الزوجين لنفس السبب وهذا يحدث بسبب الطريقة الخاطئة التي يتبعاها لإيجاد حل، حيث يعتمدون على أساليب غير صحيحة لإنهاء الحوار بدلًا من البحث عن الدوافع وجذور المشكلة ومحاولة التخلص منها أولًا.
ما العلامات التي تشير إلى أن الخلافات خرجت عن السيطرة؟
في البداية يجب أن يكون حل المشكلة مسؤولية الزوجين دون تدخل أي طرف سواء شخص موثوق به أو استشاري علاقات، لكن قد تكون الطريقة التي يعتمدان عليها في الحل غير سليمة وتؤدي إلى تفاقم الخلافات بدلًا من إنهائه، وهنا لابد من الاستعانة بأطراف ثالثة، وتشمل العلامات التي تؤكد الحاجة لذلك ما يلي:
عدم إتقان فن الحوار
تتحول الخلافات من مجرد تباين في وجهات النظر إلى وضع خارج عن السيطرة عندما يفتقد الزوجان لمعرفة فنون الحوار الناجح، حيث يتلاشى الاحترام المتبادل في الحديث ويحل الصراخ أو الألفاظ الجارحة محل الحوار الهادئ ولا يكون الهدف من النقاش الوصول إلى حل يرضي الطرفين، بل يتحول إلى رغبة في الانتصار وإثبات خطأ الآخر بأي ثمن، مما يجعل المشادات تتكرر بشكل شبه يومي على أتفه الأسباب ودون توقف لرغبة أحدهما الانتصار في المعركة الجديدة والانتقام من الطرف الثاني وتأكيد خطأه هذه المرة.
سيطرة الصمت العقابي
عندما يسيطر الانفصال العاطفي أو الصمت العقابي لفترات طويلة بعد كل خلاف ويتبعه أحد الطرفين كوسيلة للضغط على الثاني من أجل الاعتذار وإنهاء المشكلة، تتراكم مشاعر الكراهية بينهما ويعيش كل طرف منعزلًا داخل المنزل الواحد ولا ينسيا أخطاء الماضي بل يستحضران الخلافات القديمة في كل نقاش جديد.
التوقف عن المحاولة
مع تكرار الخلافات يتسلل شعور اليأس لأحد الطرفين أو كليهما، فيتوقفان عن المحاولة لإصلاح العلاقة ظنًا منهما أن الكلام لا فائدة منه.
اقرأ أيضًا: كيف تختار شريك حياتك الصحيح من البداية؟
التهديد بالانفصال
عندما يكون التهديد الدائم بالانفصال حاضرًا عند كل صدام بين الزوجين، تفقد العلاقة معاني الأمان والاستقرار النفسي للطرف المهدد.
متى يكون طلب المساعدة من مختص خطوة ضرورية؟
لا بديل عن طلب المساعدة من مختص علاقات أسرية في الحالات التالية:
- استمرار الخلافات لفترات طويلة دون الوصول إلى أي حلول مرضية.
- تحول النقاشات إلى مشادات كلامية تتضمن إهانات أو تجريح.
- سيطرة الصمت التام في العلاقة وفقدان القدرة على التواصل مع الطرف الآخر.
- الشعور باليأس الشديد أو التفكير المستمر في أن الانفصال هو الحل الوحيد.
- تأثر الصحة النفسية أو الجسدية لأحد الطرفين بسبب ضغوط العلاقة.
- الرغبة في إصلاح العلاقة بعد اهتزاز الثقة بشكل كبير وصعوبة تجاوز ذلك بشكل فردي.
- إذا أثرت المشاكل الزوجية بشكل مباشر على تربية الأبناء أو استقرارهم.
هل الذهاب لاستشاري زواج اعتراف بالفشل أم محاولة لإنقاذ العلاقة؟
يعتبر الذهاب إلى استشاري العلاقات الزوجية أبعد ما يكون عن الاعتراف بالفشل بل هي خطوة شجاعة من أحد الطرفين أو كليهما ومحاولة واعية لإنقاذ العلاقة وإعادة بنائها على أسس سليمة، وتشير أيضا إلى التمسك الكبير للطرفين ببعضهما البعض ورغبتهما في تجاوز العقبات بدلاً من الاستسلام لها وتركها تؤثر على حياتهما، وهو ما يساعد لاحقًا في تقوية العلاقة الزوجية ومنحها المرونة الكاملة للصمود في مواجهة تحديات الحياة المتزايدة والمتجددة باستمرار.

بذلك يجب التأكيد على أن الاستعانة بالمتخصصين في العلاقات الأسرية والزوجية لا غنى عنه لفهم الاستراتيجيات الناجحة للتعامل مع مختلف المواقف والقضايا الأسرية وعدم السماح لها بإفساد الحياة الزوجية وزعزعة استقرارها، وهي ليست وصمة أو دليل على فشل الأزواج عن إدارة حياتهما بل هي خطوة شجاعة يخطوها فقط من يهمهم الحفاظ على بقاء شركائهم والحفاظ على استقرار حياتهما.