Table of Contents
تعتبر كثرة اللوم بين الزوجين من المشكلات التي تفقد الحياة الزوجية متعتها خاصةً إذا كان اللوم متكرر لأسباب بسيطة يمكن التغافل عنها حتى تستقر العلاقة، فالإنسان بطبعه لا يجب أن يُلام على شيء وعندما يكون هذا اللوم متعمد وتزامن مع عدم اكتراث الطرف الآخر بالمجهود الذي يُبذل والتركيز فقط على النقص فإنه يولد شعورًا باليأس وانعدام التقدير ويزيد الضغط النفسي داخل العلاقة.
أسباب كثر اللوم بين الزوجين
العديد من الأسباب تؤدي إلى اللوم المستمر بين الزوجين والعتاب والتعليق على الأمور البسيطة وتشمل ما يلي:
محاولة التغيير
في السنوات الأولى من الزواج يحاول الأزواج تغيير شخصيات بعضهما البعض حتى يصبحا متوافقان، ولكن تكون طريقتهم خاطئة فالأفضل التأقلم وتقبل كل شخص للثاني بكل ما فيه من مميزات وعيوب، وتكون محاولات التغيير عبارة عن انتقاد ولوم مستمر على جميع التصرفات والسلوكيات.
الشخصية النرجسية
الأزواج المهووسون بأنفسهم من أصحاب الشخصية النرجسية يلقون اللوم على شركائهم في كل شيء، لأنهم لا يرون أن جميع تصرفاتهم وسلوكياتهم صحيحة حتى وإن كانت عكس ذلك، فيكون الطرف الثاني هو الضحية دائمًا.
البحث عن الكمال
تؤدي التوقعات غير الواقعية من خلال رسم كل طرف صورة مثالية لشريك حياته ولطبيعة العلاقة بينهما إلى اصطدامها بالواقع اليومي والطباع البشرية التي من المستحيل وصولها إلى درجة المثالية والكمال، ما يؤدي إلى التعبير عن الإحباط باللوم المستمر على كل هفوة صغيرة كان من الأفضل التغاضي عنها مما يزيد من التوتر داخل المنزل.
الضغوط الخارجية
تؤثر الضغوط الخارجية سواء المهنية أو المادية على قدرة الزوجين على التحمل، حيث يتم تفريغ طاقة الغضب والتوتر أحيانًا في صورة لوم الشريك باستمرار على تفاصيل تافهة.
ضعف الثقة بالنفس
بعض الأزواج أو الزوجات ممن يعانون من ضعف الشخصية وضعف الثقة بالنفس يستمدون طاقتهم وقوتهم من خلال إظهار الشريك على أنه الطرف الأكثر تقصيرًا وإهمالًا ويتعمدون قول عبارات اللوم أمام الغرباء في محاولة للتقليل من الطرف الملام والظهور وكأنه المسيطر وصاحب الشخصية الأقوى.
الآثار السلبية للوم في العلاقات الزوجية
لا يتقبل الأزواج والزوجات اللوم لأن طريقة الانتقاد أو اللوم تكون بشكل خاطيء من خلال الصراخ وتبادل الشتائم وغيرها من السلوكيات السيئة، ما يؤدي إلى تأثيرات سلبية تؤثر على العلاقة وتشمل ما يلي:
- تحويل العلاقة الزوجية إلى صراع مستمر يرغب فيه كل طرف إظهار نفسه بدور البريء والثاني المخطيء مما يخلق حواجز بين الزوجين.
- تدمير الثقة بالنفس لدى الطرف الملام، حيث يشعر بأنه غير كافٍ أو أن مجهوداته غير مقدرة.
- يولد حالة من الدفاع المستمر فبدلًا من التركيز على حل المشكلة ينشغل الشريك بالبحث عن مبررات أو رد الهجوم بهجوم آخر.
- تحول المشاعر الإيجابية بين الزوجين إلى استياء وكراهية.
- قد يهرب الشريك من الجلوس مع الطرف الآخر لتجنب الانتقادات.
- سيطرة الفتور العاطفي على العلاقة بين الزوجين.
- التأثير على الصحة النفسية والجسدية لكلا الطرفين.
- يعيش الطرفين حياة متوترة في ترقب مستمر للوم والانتقاد.
كيف أتعامل مع لوم الزوج؟
يجب التعامل مع لوم الزوج أو الزوجة بشكل صحيح من أجل استعادة الأمان داخل العلاقة وتقبل كل طرف للثاني، وذلك باتباع الخطوات التالية:
عدم الرد بشكل سيء
عندما يوجه إليك الزوج انتقاد أو لوم على فعل معين، فإن الرد بأسلوب غير جيد وبألفاظ مسيئة لن ينهي هذه المشكلة، ولكن من الأفضل التجاهل أو الرد بأسلوب هاديء، وإذا تجاوز الطرف الثاني حدود الاحترام أظهر رغبتك الحازمة في عدم استكمال النقاش وضع حدود ثم انتظر حتى يهدأ الطرف الثاني للتحدث معه.
النقاش الفعال
في أوقات الهدوء للطرف الثاني يجب فتح حوار معه والنقاش حول الأسباب التي تدفعه للانتقاد أو اللوم بشكل متكرر، وتوضيح أنك تنزعج من الطريقة التي تُلام بها، وإظهار أنك تتقبل النقد لكن عندما يكون الأمر يستحق ذلك وعندما تُقال عبارات اللوم باحترام، وفي النهاية يجب أن يتفق الطرفين على التغاضي عن الهفوات البسيطة والتركيز على المميزات أكثر من العيوب في سبيل إنجاح العلاقة.
معالجة الدوافع
في كثير من الأحيان يكون اللوم مجرد غطاء للتنفيس عن ضغوطات داخلية أو نتيجة الشعور بالقلق المستمر أو بسبب الشخصية النرجسية أو لأن الزوج قد يعاني من اضطرابات سلوكية أو نفسية تتطلب منه أن يكون كل شيء على ما يرام بدون نقص، لذلك فإن معالجة دوافع اللوم والانتقاد المستمر سوف تنتهي هذه المشكلة من جذورها.

كثرة اللوم بين الزوجين قد تنهي الحب بينهما وتؤدي إلى سيطرة مشاعر الكره والضغينة، بينما التغافل عن الهفوات وانتقاد أمور تستحق بالفعل من خلال أسلوب نقاش جيد سيساهم في استقرار الحياة الزوجية ويقوي الروابط بين الزوجين.