Table of Contents
أثارت واقعة ضبط مصنع غير مرخص لإنتاج البسكويت في محافظة القليوبية حالة من الجدل الواسع، بعدما كشفت حملة رقابية عن استخدام مواد غير مصرح بها وأخرى مجهولة المصدر في عمليات التصنيع، من بينها الفحم النباتي المستخدم لإكساب البسكويت اللون الأسود، في واقعة أثارت تساؤلات حول سلامة المنتجات المتداولة في الأسواق.
وجاءت الواقعة خلال حملة تفتيش نفذتها مديرية التموين بالقليوبية بالتعاون مع إدارة تموين كفر شكر وإدارة التجارة الداخلية، حيث تم اكتشاف منشأة تعمل دون تراخيص قانونية وتنتج كميات كبيرة من البسكويت ومنتجات غذائية أخرى موجهة للبيع والتداول.
كيف تم تصنيع بسكويت بالفحم؟
بحسب نتائج التفتيش، اعتمد المصنع على مادة تحمل الرمز “E153″، والمعروفة بالكربون أو الفحم النباتي، بهدف منح البسكويت اللون الأسود المميز الذي يرتبط عادة بمنتجات الكاكاو والشوكولاتة.
وأشارت المعاينات إلى أن استخدام هذه المادة جاء كبديل منخفض التكلفة للكاكاو، وهو ما أثار مخاوف بشأن جودة المنتج النهائي ومدى مطابقة مكوناته للمواصفات الغذائية المعتمدة.
مواد منتهية الصلاحية ومجهولة المصدر
ولم تقتصر المخالفات على إنتاج بسكويت بالفحم فقط، بل كشفت الحملة عن وجود كميات كبيرة من الخامات مجهولة المصدر وأخرى منتهية الصلاحية داخل المصنع.
وتبين أن العديد من المواد المستخدمة في التصنيع لم تكن مصحوبة بفواتير أو مستندات رسمية تثبت مصدرها أو صلاحيتها للاستخدام، ما يشكل مخالفة واضحة للاشتراطات المنظمة للصناعات الغذائية.
كما رصدت فرق التفتيش مواد غذائية مخزنة داخل المنشأة في ظروف غير مطابقة للمعايير الصحية المطلوبة.
اقرأ أيضًا: دراسة حديثة: القهوة قد تساهم في تقليل خطر الإصابة بأمراض الكبد
ضبط 1.8 طن من المنتجات والخامات
أسفرت الحملة عن التحفظ على ما يقرب من 1.8 طن من المنتجات والخامات المختلفة داخل المصنع.
وشملت المضبوطات برميلًا من الجلوكوز منتهي الصلاحية يزن 100 كيلوجرام، بالإضافة إلى 30 كيلوجرامًا من الزبدة الغذائية المنتهية الصلاحية، إلى جانب برميل يحتوي على مادة اللون المصنعة من الفحم النباتي المستخدمة في إنتاج بسكويت بالفحم.
كما تم ضبط 50 كرتونة من البسكويت الجاهز للتداول، بالإضافة إلى 55 شيكارة من البسكويت المستخدم في إعادة التصنيع، بإجمالي تجاوز طنًا كاملًا من المنتجات.
منتجات تحمل أسماء شهيرة
وكشفت المعاينات أن المصنع كان ينتج أصنافًا متعددة من البسكويت، من بينها منتجات تحمل اسم “أوريو”، فضلًا عن منتجات أخرى تستخدم في صناعة الآيس كريم والحلويات.
وأثار ذلك مخاوف من وصول هذه المنتجات إلى الأسواق وبيعها للمستهلكين على أنها منتجات أصلية أو مطابقة للمواصفات، رغم تصنيعها داخل منشأة غير مرخصة.
حجم النشاط يثير علامات الاستفهام
وأظهرت المعاينات أن المصنع لم يكن نشاطًا محدودًا، بل كان يعمل بطاقة إنتاجية كبيرة نسبيًا، مع وجود عدد من العمال وحركة مستمرة لشاحنات نقل الخامات والمنتجات.
ويطرح ذلك تساؤلات حول المدة التي استمر خلالها المصنع في إنتاج وتوزيع بسكويت بالفحم ومنتجات أخرى قبل اكتشاف المخالفات، وحجم الكميات التي ربما وصلت بالفعل إلى الأسواق.
النيابة تتولى التحقيق
عقب انتهاء أعمال الضبط، تم التحفظ على جميع المضبوطات وتحرير محضر رسمي بالواقعة، تمهيدًا لإحالتها إلى النيابة العامة لاستكمال التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
كما تواصل الجهات المختصة فحص مصادر المواد المستخدمة داخل المصنع ومسارات توزيع المنتجات، مع العمل على تحديد المسؤولين عن تشغيل المنشأة ومحاسبتهم وفقًا للقانون.
بسكويت بالفحم يعيد ملف الرقابة الغذائية إلى الواجهة
أعادت هذه الواقعة ملف الرقابة على المصانع الغذائية غير المرخصة إلى دائرة الاهتمام مجددًا، خاصة مع تزايد المخاوف من تداول منتجات غير مطابقة للمواصفات الصحية.
ويؤكد خبراء سلامة الغذاء أن الرقابة المستمرة على الأسواق والمصانع تمثل خط الدفاع الأول لحماية المستهلكين، بينما تبقى مسؤولية شراء المنتجات من مصادر موثوقة والتأكد من بياناتها جزءًا أساسيًا من منظومة الحفاظ على الصحة العامة.