Table of Contents
أثارت دراسة علمية حديثة اهتمام الأوساط الطبية بعد أن كشفت عن وجود ارتباط محتمل بين الاستهلاك المنتظم للمشروبات المحلاة بالسكر وارتفاع خطر الإصابة بسرطان المعدة، أحد أكثر أنواع السرطان انتشارًا وخطورة على مستوى العالم.
وتسلط النتائج الضوء على أهمية مراجعة العادات الغذائية اليومية، خاصة مع الانتشار الواسع للمشروبات الغازية ومشروبات الطاقة والمشروبات الرياضية المحلاة.
دراسة واسعة النطاق تكشف نتائج مقلقة
بحسب الدراسة المنشورة في مجلة Gastro Hep Advances، فإن الأشخاص الذين يتناولون مشروبًا واحدًا على الأقل يوميًا من المشروبات المحلاة بالسكر قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بسرطان المعدة مقارنة بالأشخاص الذين نادرًا ما يستهلكون هذه المشروبات.
واعتمد الباحثون في دراستهم على تحليل بيانات صحية لأكثر من 112 ألف مشارك ضمن دراستين طويلتي الأمد بدأتا في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، حيث تمت متابعة المشاركين لسنوات عديدة مع جمع معلومات دورية عن أنماطهم الغذائية وعاداتهم الصحية ونمط حياتهم.
وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين اعتادوا تناول مشروب سكري واحد أو أكثر يوميًا، بما في ذلك المشروبات الغازية والمشروبات الرياضية المحلاة، ارتفع لديهم خطر الإصابة بسرطان المعدة بمعدل يصل إلى 2.45 مرة مقارنة بمن كانوا يستهلكون أقل من مشروب واحد شهريًا.
اقرأ أيضًا: عندما يتكرر السرطان داخل العائلة.. هل الوراثة هي السبب دائمًا؟
سرطان المعدة.. مرض خطير غالبًا ما يُكتشف متأخرًا
يُعد سرطان المعدة خامس أكثر أنواع السرطان شيوعًا حول العالم، كما أنه من الأمراض التي غالبًا ما يتم تشخيصها في مراحل متقدمة، وهو ما يجعل فرص العلاج أكثر صعوبة مقارنة بالعديد من أنواع السرطان الأخرى.
ويشير الأطباء إلى أن المشكلة الأكبر تكمن في غياب برامج فحص دورية معتمدة للكشف المبكر عن سرطان المعدة، على عكس بعض السرطانات الأخرى مثل سرطان الثدي أو القولون، مما يجعل الوقاية وتقليل عوامل الخطر أمرًا بالغ الأهمية.
ما العلاقة بين المشروبات السكرية والسرطان؟
رغم أن الدراسة كشفت عن وجود ارتباط واضح بين المشروبات المحلاة بالسكر وزيادة خطر الإصابة بسرطان المعدة، فإن العلماء يؤكدون أن الآلية الدقيقة التي تفسر هذه العلاقة لا تزال بحاجة إلى المزيد من الأبحاث.
ويقول الخبراء إن المشروبات السكرية ترتبط بعدة عوامل صحية قد تلعب دورًا في زيادة احتمالات الإصابة بالأمراض المزمنة، من بينها:
- زيادة الوزن والسمنة.
- مقاومة الإنسولين وارتفاع مستويات السكر في الدم.
- اضطرابات التمثيل الغذائي.
- الالتهابات المزمنة داخل الجسم.
ويُعد الالتهاب المستمر أحد العوامل التي يربطها الباحثون بتطور العديد من أنواع السرطان، بما فيها سرطان المعدة، إلا أن العلماء لا يزالون يدرسون ما إذا كانت المشروبات السكرية تسبب هذا الالتهاب بشكل مباشر أو تساهم في عوامل أخرى تؤدي إليه.
أدلة سابقة تدعم النتائج
ولا تُعد هذه الدراسة الأولى التي تربط المشروبات المحلاة بالسكر بالمشكلات الصحية الخطيرة، إذ سبق أن أشارت أبحاث عديدة إلى وجود علاقة بين الإفراط في استهلاك هذه المشروبات وارتفاع خطر الإصابة بعدة أنواع من السرطان، من بينها:
- سرطان القولون والمستقيم.
- سرطان الكبد.
- سرطان الثدي.
كما ترتبط هذه المشروبات بزيادة احتمالات الإصابة بالسمنة وأمراض القلب والسكري من النوع الثاني، وهي أمراض تمثل تحديًا صحيًا عالميًا متزايدًا.
هل يجب التوقف عن المشروبات السكرية فورًا؟
يرى خبراء التغذية أن الحل لا يكمن بالضرورة في الامتناع المفاجئ عن جميع المشروبات المحلاة، وإنما في تقليل استهلاكها تدريجيًا واستبدالها بخيارات صحية أكثر.
وتوصي أخصائية التغذية ميريدان زيرنر بالبدء بخطوات بسيطة يمكن الالتزام بها على المدى الطويل، مثل:
- استبدال المشروبات الغازية بالماء البارد.
- اختيار المياه الفوارة غير المحلاة بدلًا من المشروبات السكرية.
- تناول الشاي أو القهوة دون إضافة كميات كبيرة من السكر.
- تقليل عدد مرات تناول المشروبات المحلاة أسبوعيًا بشكل تدريجي.
كما تنصح بقراءة الملصقات الغذائية بعناية والانتباه إلى كمية السكريات المضافة في المنتجات المختلفة، إذ قد تحتوي بعض المشروبات على نسب مرتفعة من السكر حتى وإن كانت تُسوَّق على أنها “طبيعية” أو “صحية”.
انتبه للمكونات المخفية
يشدد خبراء التغذية على أن السكر لا يظهر دائمًا تحت اسم “سكر” فقط، بل قد يرد ضمن قائمة المكونات بأسماء مختلفة مثل:
- شراب الذرة عالي الفركتوز.
- السكروز.
- الجلوكوز.
- الدكستروز.
- شراب قصب السكر.
- شراب الأغاف.
- عصير الفاكهة المركز.
وتُعد هذه المكونات مؤشرات على احتواء المشروب على كميات مرتفعة من السكريات المضافة التي قد تؤثر سلبًا على الصحة عند استهلاكها بشكل متكرر.
الوقاية تبدأ من العادات اليومية
ورغم أن الدراسة لا تثبت بشكل قاطع أن المشروبات السكرية تسبب سرطان المعدة بصورة مباشرة، فإن نتائجها تضيف دليلًا جديدًا يدعو إلى الحذر وتقليل الاعتماد على هذه المشروبات قدر الإمكان.
ويؤكد الأطباء أن اتباع نظام غذائي متوازن، والحفاظ على وزن صحي، والإكثار من شرب الماء، وتناول الخضروات والفواكه الطازجة، كلها خطوات بسيطة لكنها قد تلعب دورًا مهمًا في خفض مخاطر الإصابة بالعديد من الأمراض المزمنة، بما فيها بعض أنواع السرطان.
وفي ظل تزايد الأدلة العلمية حول الأضرار المحتملة للمشروبات المحلاة بالسكر، يبدو أن تقليل استهلاكها لم يعد مجرد خيار غذائي صحي، بل قد يكون استثمارًا طويل الأمد في حماية الصحة والوقاية من أمراض خطيرة يصعب علاجها عند اكتشافها في مراحل متأخرة.