الإجهاد الحراري.. عندما يتحول حر الصيف إلى تهديد خفي للصحة

1 مشاهدات

مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، يزداد خطر الإصابة بالإجهاد الحراري، وهي حالة تحدث عندما يعجز الجسم عن التخلص من الحرارة الزائدة والحفاظ على توازنه الحراري، ما يؤدي إلى ارتفاع درجة حرارته الداخلية وزيادة معدل ضربات القلب، وقد تتطور في الحالات الشديدة إلى فقدان الوعي أو مضاعفات خطيرة تهدد وظائف الأعضاء الحيوية.

وينتج الإجهاد الحراري عادة عن التعرض لفترات طويلة للحرارة المرتفعة أو بذل مجهود بدني كبير في أجواء حارة، خاصة مع ارتداء الملابس الثقيلة أو معدات الحماية التي تحد من قدرة الجسم على التبريد عبر التعرق.

مراحل الإجهاد الحراري

تمر الإصابة بالإجهاد الحراري بعدة مراحل متدرجة تبدأ بأعراض بسيطة وقد تنتهي بحالة طبية طارئة إذا لم يتم التعامل معها سريعًا.

تبدأ المرحلة الأولى بالتشنجات الحرارية، وهي تقلصات عضلية مؤلمة تظهر غالبًا أثناء ممارسة الأنشطة البدنية في الطقس الحار.

ثم تأتي مرحلة الإنهاك الحراري، نتيجة فقدان كميات كبيرة من السوائل والأملاح عبر التعرق، ما يسبب الشعور بالتعب الشديد والجفاف وضعف العضلات.

أما المرحلة الثالثة فتتمثل في الدوار أو الإغماء الحراري، حيث يؤدي انخفاض ضغط الدم إلى الشعور بالدوخة وتشوش الرؤية، وقد يصل الأمر إلى فقدان الوعي بشكل مؤقت.

وتشمل المرحلة الرابعة الطفح الحراري الناتج عن انسداد قنوات التعرق، ويظهر في صورة بثور أو حبوب حمراء صغيرة مصحوبة بالحكة والتهيج.

وتُعد ضربة الشمس أخطر مراحل الإصابة، إذ ترتفع حرارة الجسم إلى 40 درجة مئوية أو أكثر، مع فقدان القدرة على تنظيم الحرارة، ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة تستدعي التدخل الطبي الفوري.

اقرأ أيضًا: التهاب القرنية الأميبي.. كيف فقدت امرأة بريطانية بصرها بسبب عدسة لاصقة؟

أبرز الأعراض

تظهر على المصاب مجموعة من العلامات التي تشير إلى اضطراب قدرة الجسم على التبريد، من أبرزها:

  • التعرق الغزير.
  • الإرهاق الشديد والضعف العام.
  • الصداع والدوخة.
  • تسارع ضربات القلب والتنفس.
  • الغثيان أو القيء.
  • التشنجات العضلية.
  • شحوب الجلد وبرودته ورطوبته.
  • العطش الشديد.
  • قلة التبول أو تغير لون البول إلى الداكن.

وفي بعض الحالات قد تتطور الأعراض إلى تشوش ذهني أو صعوبة في التركيز أو فقدان الوعي، خاصة إذا لم يتم تعويض السوائل المفقودة بسرعة.

ويُعد العطش الشديد من العلامات المتأخرة نسبيًا، ما يعني أن الجسم يكون قد فقد بالفعل كمية كبيرة من السوائل.

الفرق بين الإجهاد الحراري وضربة الشمس

رغم تشابه الحالتين، فإن هناك فروقًا مهمة بينهما.

في حالة الإجهاد الحراري يستمر الجسم في التعرق ويظل الجلد رطبًا، بينما تكون درجة الحرارة أقل من 40 درجة مئوية.

أما ضربة الشمس فتتميز بارتفاع حرارة الجسم إلى أكثر من 40 درجة مئوية، مع توقف التعرق وجفاف الجلد وسخونته، وهي حالة طبية طارئة تتطلب التدخل الفوري.

الإسعافات الأولية

عند الاشتباه بإصابة شخص بالإجهاد الحراري، يجب التحرك سريعًا لمنع تطور الحالة، وذلك من خلال:

  • نقله إلى مكان بارد أو مظلل وجيد التهوية.
  • إيقاف أي نشاط بدني فورًا.
  • إراحته والاستلقاء مع رفع القدمين قليلًا.
  • تخفيف الملابس الثقيلة أو الضيقة.
  • استخدام الكمادات الباردة على الرأس والرقبة وتحت الإبطين.
  • رش الجسم بالماء البارد أو مسحه بقطعة قماش مبللة.
  • تشغيل مروحة للمساعدة في خفض حرارة الجسم.
  • إعطاؤه الماء أو المشروبات المحتوية على الأملاح والمعادن بشكل تدريجي إذا كان واعيًا وقادرًا على الشرب.

وينبغي طلب المساعدة الطبية فورًا إذا لم تتحسن الحالة خلال فترة قصيرة، أو في حال حدوث إغماء، أو ارتفاع شديد في الحرارة، أو ظهور اضطرابات في الوعي.

من الأكثر عرضة للإصابة؟

ترتفع احتمالات الإصابة بالإجهاد الحراري لدى بعض الفئات أكثر من غيرها، ومنها:

  • الأطفال والرضع.
  • كبار السن.
  • مرضى القلب والكلى والسكري.
  • الأشخاص المصابون بالسمنة.
  • العاملون في الأماكن المكشوفة.
  • الرياضيون ومن يمارسون مجهودًا بدنيًا كبيرًا.

كما قد تزيد بعض الأدوية، مثل مدرات البول ومضادات الهيستامين وبعض أدوية القلب، من خطر الإصابة بالإجهاد الحراري.

كيف يمكن الوقاية؟

تبقى الوقاية الوسيلة الأكثر فعالية لتجنب الإجهاد الحراري، وذلك من خلال:

  • شرب كميات كافية من الماء طوال اليوم.
  • ارتداء ملابس خفيفة وفضفاضة وفاتحة اللون.
  • تجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الذروة.
  • الحصول على فترات راحة منتظمة في أماكن باردة أو مكيفة.
  • استخدام القبعات وواقي الشمس عند الخروج.
  • التدرج في التأقلم مع درجات الحرارة المرتفعة.
  • متابعة التحذيرات الجوية ومؤشرات الحرارة.

ومع تزايد موجات الحر عالميًا، يصبح الوعي بأعراض الإجهاد الحراري وطرق الوقاية منه ضرورة أساسية للحفاظ على الصحة وتجنب المضاعفات التي قد تتحول في بعض الأحيان إلى خطر يهدد الحياة.

اترك تعليقًا