Table of Contents
تواصل المملكة العربية السعودية تعزيز جهودها في دعم وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة، باعتبارهم جزءًا أساسيًا من مسيرة التنمية الوطنية، وذلك من خلال منظومة متكاملة من التشريعات والبرامج والمبادرات التي تستهدف ضمان حصولهم على حقوقهم الكاملة وإتاحة الفرصة أمامهم للمشاركة الفاعلة في المجتمع وسوق العمل.
وفي إطار هذه الجهود، أُنشئت هيئة رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة عام 1439هـ بقرار من مجلس الوزراء، لتكون الجهة الرسمية المعنية بتطوير السياسات والخدمات والمبادرات التي تسهم في تحسين جودة حياة الأشخاص ذوي الإعاقة وتعزيز اندماجهم في مختلف جوانب الحياة.
وتستند جهود الهيئة إلى دعم القيادة السعودية، إلى جانب التزام المملكة بالاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 التي أولت اهتمامًا كبيرًا بتمكين جميع فئات المجتمع ورفع مستوى مشاركتها في التنمية.
«السبت البنفسجي».. من فكرة توعوية إلى منصة للتمكين
تُعد مبادرة «السبت البنفسجي» واحدة من أبرز المبادرات الوطنية التي أطلقتها هيئة رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة، بهدف تعزيز التمكين الاقتصادي والاجتماعي للأشخاص ذوي الإعاقة، وتشجيع القطاع الخاص على تطوير خدمات ومنتجات أكثر توافقًا مع احتياجاتهم.
وتقام المبادرة في السبت الأخير من شهر يوليو من كل عام، حيث تم اختيار هذا التوقيت ليكون فرصة لتسليط الضوء على قضايا الإعاقة وتعزيز الوعي المجتمعي بأهمية دمج الأشخاص ذوي الإعاقة في مختلف القطاعات.
ولا تقتصر المبادرة على تقديم عروض أو تخفيضات تجارية، بل تسعى إلى ترسيخ ثقافة الشمول وإمكانية الوصول وتحسين تجربة العملاء من الأشخاص ذوي الإعاقة داخل المنشآت التجارية والخدمية.
اقرأ أيضًا: الكارت الموحد بديل بطاقة التموين.. أهم مميزاته واستخداماته للأسر المصرية
نجاحات متواصلة ومشاركة واسعة
منذ إطلاقها عام 2021، حققت مبادرة «السبت البنفسجي» نموًا ملحوظًا في حجم المشاركة والتفاعل، حيث شهدت نسخة عام 2025 مشاركة أكثر من 220 شريكًا تجاريًا وما يزيد على 4500 فرع ونقطة بيع في مختلف مناطق المملكة.
كما تضمنت المبادرة برامج تدريبية متخصصة تهدف إلى تأهيل العاملين في القطاعات المختلفة للتعامل مع الأشخاص ذوي الإعاقة وتقديم خدمات تراعي احتياجاتهم، بما يسهم في رفع جودة الخدمات وتحسين تجربة المستفيدين.
جوائز وتقدير محلي
حصدت المبادرة عددًا من الجوائز تقديرًا لدورها في دعم الأشخاص ذوي الإعاقة وتعزيز مشاركتهم المجتمعية، من بينها جائزة الحوار الوطني، إلى جانب جائزة أفضل ابتكار في تجربة العميل من جمعية تجربة العميل السعودية، وذلك تقديرًا لجهودها في تطوير خدمات أكثر شمولًا وإتاحة.
كما أطلقت الهيئة «جائزة السبت البنفسجي» لتكريم الجهات والأفراد الذين يقدمون مبادرات متميزة تدعم أهداف المبادرة وتسهم في تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة، حيث شهدت الجائزة إقبالًا واسعًا من مختلف القطاعات.
توسع خليجي يعكس نجاح التجربة السعودية
لم تقتصر نجاحات «السبت البنفسجي» على المملكة فحسب، بل امتدت إلى دول مجلس التعاون الخليجي، حيث بدأت البحرين تطبيق المبادرة عام 2024، ثم انضمت قطر في 2025، فيما تشهد نسخة 2026 مشاركة سلطنة عمان ودولة الكويت، في خطوة تعكس نجاح التجربة السعودية وقدرتها على الإسهام في بناء مجتمعات أكثر شمولًا على مستوى المنطقة.
ويأتي هذا التوسع ضمن جهود دول الخليج لتبادل الخبرات الناجحة في مجال تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة وتعزيز حقوقهم، بما ينسجم مع أهداف التنمية المستدامة والرؤى التنموية للدول الأعضاء.
نحو مجتمع أكثر شمولًا
وتؤكد النجاحات المتواصلة لمبادرة «السبت البنفسجي» أن تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة لا يقتصر على توفير الخدمات فحسب، بل يمتد إلى بناء بيئة مجتمعية أكثر وعيًا وتقبّلًا واندماجًا.
ومع التوسع المستمر للمبادرة داخل المملكة وخارجها، أصبحت نموذجًا سعوديًا ملهمًا يعكس أهمية الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص في دعم الأشخاص ذوي الإعاقة وتمكينهم من أداء دورهم الكامل في المجتمع، بما يسهم في تحقيق التنمية المستدامة وتحسين جودة الحياة للجميع.