Table of Contents
تحولت تجربة يومية بسيطة إلى مأساة صحية غير متوقعة بالنسبة لسيدة بريطانية، بعدما أصيبت بعدوى نادرة في العين يُعتقد أنها مرتبطة باستخدام العدسات اللاصقة، لتنتهي رحلتها العلاجية بفقدان البصر في إحدى عينيها واتخاذ قرار صعب باستئصالها وتركيب عين اصطناعية.
بداية الأعراض.. شعور بحبة رمل داخل العين
بدأت القصة عندما استيقظت البريطانية كلير باكستون، البالغة من العمر 46 عامًا، وهي تشعر بانزعاج بسيط في عينها، وكأن حبة رمل عالقة بداخلها.
في البداية لم تعتقد أن الأمر يستدعي القلق، وظنت أنها تعاني من التهاب عادي في العين سيختفي مع الوقت.
لكن ما بدا عرضًا بسيطًا تحول تدريجيًا إلى مشكلة أكثر خطورة، حيث بدأت تعاني من احمرار شديد وألم متزايد وحساسية قوية تجاه الضوء، إلى جانب تشوش ملحوظ في الرؤية.
اقرأ أيضًا: الإمساك عند الكبار.. 8 طرق بسيطة للتخلص منه في المنزل
تشخيص صادم.. عدوى نادرة تهدد البصر
بعد إجراء الفحوصات الطبية، اكتشف الأطباء إصابة كلير بما يعرف بـ”التهاب القرنية الأميبي”، وهي عدوى نادرة وخطيرة قد تؤدي إلى فقدان البصر بشكل دائم إذا لم تُكتشف مبكرًا.
وتنتج هذه العدوى عن كائنات مجهرية تُسمى “أكانثاميبا”، تعيش في المياه والتربة والغبار، ويمكن أن تصل إلى العين خاصة لدى مستخدمي العدسات اللاصقة، سواء بسبب ملامسة المياه الملوثة أو وجود خدوش دقيقة في سطح القرنية تسمح للطفيليات بالتغلغل إلى العين.
كيف أُصيبت بالعدوى؟
أوضحت كلير أنها اعتادت ارتداء العدسات اللاصقة لساعات طويلة يوميًا، من الصباح وحتى نهاية اليوم، وكانت تستخدم أنواعًا مختلفة من العدسات وفقًا لاحتياجاتها.
وترجح أن العدوى ربما انتقلت إليها بعد مشاركتها في مباراة هوكي على ملعب صناعي مبلل بالمياه قبل ظهور الأعراض بفترة قصيرة، حيث من المحتمل أن تكون قطرات الماء أو ملامسة الأسطح الملوثة قد ساهمت في انتقال الطفيليات إلى عينها.
تشخيص خاطئ زاد من تعقيد الحالة
في البداية اعتقدت كلير أنها تعاني من التهاب ملتحمة بسيط، لذلك لجأت إلى الصيدلية للحصول على علاج مناسب.
ومع استمرار الأعراض وتفاقمها، توجهت إلى الأطباء، لكن حالتها لم تُشخَّص بشكل صحيح منذ البداية.
وحصلت في البداية على قطرات تحتوي على الستيرويدات قبل أن تكشف الفحوصات المتخصصة أن السبب الحقيقي هو التهاب القرنية الأميبي، وهو ما استدعى تغيير خطة العلاج بالكامل.
رحلة علاج طويلة ومؤلمة
بعد تأكيد التشخيص، خضعت كلير لبرنامج علاجي مكثف تضمن استخدام قطرات مضادة للطفيليات بشكل متكرر على مدار اليوم، إلى جانب المضادات الحيوية والعلاجات المرطبة للعين.
ورغم الجهود الطبية المكثفة، استمرت العدوى في إحداث أضرار كبيرة داخل العين، وتراجعت قدرتها على الإبصار بشكل ملحوظ حتى أصبحت غير قادرة على رؤية أكثر من الضوء وبعض الأشكال البسيطة.
قرار صعب بعد فقدان الأمل
على مدار عام كامل، حاولت كلير التعايش مع حالتها الصحية ومواصلة حياتها اليومية، فاستمرت في عملها عن بُعد كما واصلت ممارسة رياضة الهوكي مع اتخاذ احتياطات إضافية لحماية عينها السليمة.
لكن بعد أشهر طويلة من العلاج، أبلغها الأطباء بأن فرص استعادة البصر أصبحت محدودة للغاية، وأن خيار زراعة القرنية لا يضمن نجاحًا مؤكدًا ويصاحبه عدد من المخاطر.
وأمام استمرار الألم والمضاعفات، قررت الخضوع لعملية استئصال العين المصابة وتركيب عين اصطناعية، في خطوة هدفت إلى إنهاء المعاناة اليومية وتحسين جودة حياتها.
ما هو التهاب القرنية الأميبي؟
يُعد التهاب القرنية الأميبي من الأمراض النادرة، لكنه من أخطر أنواع التهابات العين المرتبطة باستخدام العدسات اللاصقة.
وتحدث الإصابة عندما تصل طفيليات الأكانثاميبا إلى القرنية، ما يؤدي إلى التهاب شديد قد يسبب تلف أنسجة العين وفقدان البصر إذا لم يتم اكتشافه وعلاجه مبكرًا.
أعراض لا يجب تجاهلها
يحذر الأطباء من تجاهل بعض العلامات المبكرة التي قد تشير إلى الإصابة بهذه العدوى، وأبرزها:
- احمرار مستمر في العين.
- ألم شديد وغير معتاد.
- تشوش أو ضعف الرؤية.
- حساسية قوية تجاه الضوء.
- زيادة إفراز الدموع.
- الشعور بوجود جسم غريب داخل العين.
وفي حال ظهور هذه الأعراض، خاصة لدى مستخدمي العدسات اللاصقة، يُنصح بالحصول على استشارة طبية عاجلة.
نصائح مهمة لمستخدمي العدسات اللاصقة
يؤكد المتخصصون أن الوقاية تظل أفضل وسيلة لتجنب هذه المضاعفات الخطيرة، وذلك من خلال:
- غسل اليدين جيدًا قبل لمس العدسات.
- عدم النوم بالعدسات إلا إذا كانت مخصصة لذلك طبيًا.
- تجنب ملامسة العدسات للماء أثناء السباحة أو الاستحمام.
- الالتزام بتغيير العدسات وفق المدة المحددة.
- تنظيف العدسات وحفظها بالطريقة الصحيحة.
- مراجعة طبيب العيون فور ظهور أي أعراض غير طبيعية.
تجربة قاسية ورسالة تحذير
رغم التجربة الصعبة التي مرت بها، تحاول كلير اليوم التأقلم مع حياتها الجديدة والاستمرار في ممارسة أنشطتها اليومية.
كما تسعى إلى توعية الآخرين بالمخاطر المحتملة المرتبطة بإهمال صحة العين أو الاستخدام غير السليم للعدسات اللاصقة.
وتبقى قصتها تذكيرًا مهمًا بأن أعراضًا بسيطة قد تخفي وراءها مشكلات صحية خطيرة، وأن التشخيص المبكر قد يكون الفارق بين الشفاء وفقدان البصر.