مهرجان الطبول الدولي.. حكاية إيقاع بدأ من القاهرة ووصل إلى ثقافات العالم

1 مشاهدات

منذ انطلاقه الأول في القاهرة عام 2013 استطاع المهرجان الدولي للطبول والفنون التراثية أن يحجز لنفسه مكانة خاصة بين الفعاليات الثقافية التي تربط الفن بالهوية، وتمنح التراث مساحة واسعة للحضور أمام الجمهور، لم يكن المهرجان مجرد عروض موسيقية تعتمد على الإيقاع والرقصات الشعبية، بل جاء كفكرة ثقافية تحمل رسالة واضحة، وهي أن الفنون التراثية قادرة على مد الجسور بين الشعوب حتى مع اختلاف اللغات والعادات.

البداية من قلعة صلاح الدين

بدأت الدورة الأولى للمهرجان في أبريل 2013 من قلعة صلاح الدين الأيوبي، أحد أبرز المواقع التاريخية في القاهرة، وهو اختيار منح الحدث طابعًا خاصًا منذ لحظته الأولى، فقد اجتمع المكان الأثري مع الإيقاعات الشعبية القادمة من ثقافات متعددة، ليظهر المهرجان منذ بدايته كاحتفال عالمي بالتراث داخل قلب القاهرة القديمة.

وترأس المهرجان الفنان انتصار عبد الفتاح صاحب الفكرة ومؤسس المشروع بالتعاون مع وزارة الثقافة وعدد من الجهات الثقافية والسياحية، ومنذ الدورة الأولى ظهر الطابع الدولي للحدث بوضوح وشاركت فرق للفنون الشعبية من دول عربية وأجنبية، وقدمت عروضًا تعكس تنوع الثقافات من خلال الطبول والرقصات والموسيقى الشعبية والأزياء التراثية.

اقرأ أيضًا : عروض تراثية مجانية في مهرجان الطبول الدولي في القاهرة

مهرجان الطبول الدولي

شعار يحمل رسالة سلام

رفع المهرجان منذ بداياته شعار «حوار الطبول من أجل السلام»، ما يعكس فلسفة الحدث بشكل مباشر، فالطبول هنا ليست مجرد آلة موسيقية، لكنها وسيلة للتواصل الإنساني ولغة قادرة على جمع الجمهور حول إحساس واحد حتى لو اختلفت الخلفيات والثقافات.

ومن خلال هذا الشعار سعى المهرجان إلى تقديم صورة مختلفة للفن الشعبي باعتباره جزءًا من الحوار الثقافي بين الشعوب، وليس مجرد موروث قديم أو عروض احتفالية، فكل فرقة تشارك في المهرجان تحمل معها ذاكرة بلدها، وتقدم جانبًا من ثقافتها أمام جمهور متنوع في مشهد يربط بين الفن والهوية والانفتاح على الآخر.

حضور دولي منذ الدورة الأولى

شهدت الدورة الأولى مشاركة واسعة لفرق تمثل عشرات الدول، ما منح المهرجان منذ بدايته صفة دولية حقيقية، وقدمت الفرق عروضها في أماكن أثرية وميادين عامة، ما جعل المهرجان قريبًا من الجمهور وليس حبيس القاعات المغلقة.

وامتدت أجواء المهرجان إلى أنشطة مرتبطة بالتراث مثل معارض الحرف اليدوية والمنتجات الشعبية والآلات الموسيقية، لتتحول الفعاليات إلى مساحة للتعرف على ثقافات الشعوب عن قرب من خلال الأزياء التقليدية والآلات والرموز الفنية التي تعبر عن هوية كل ثقافة.

اقرأ أيضًا : أهم النصائح قبل حضور مهرجان الطبول الدولي 2026

مهرجان الطبول الدولي

تكريم رموز التراث والفن الشعبي

اهتم المهرجان منذ دورته الأولى بتكريم رموز كان لهم دور مهم في حفظ التراث والفنون الشعبية، ومن بينهم أسماء بارزة في الثقافة المصرية مثل الدكتور ثروت عكاشة، وزكريا الحجاوي، ومحمود رضا، وغيرهم من أصحاب الإسهامات المؤثرة في جمع التراث وتقديمه وحمايته.

هذا الجانب منح المهرجان بعدًا توثيقيًا وثقافيًا، لأنه ربط الحاضر بتاريخ طويل من العمل على صون الفنون الشعبية، ومن هنا أصبح المهرجان مناسبة للاحتفاء بالماضي، وفي الوقت نفسه منصة لإعادة تقديمه للأجيال الجديدة بشكل حي ومباشر.

ومن أهم ما يميز مهرجان الطبول أنه ارتبط بعدد من المواقع التاريخية والثقافية في القاهرة، مثل قلعة صلاح الدين وشارع المعز وقبة الغوري وبيت السناري وقصر الأمير طاز وساحة الهناجر، ما منح الفعاليات طابعًا بصريًا خاصًا، لأن العروض تقدم وسط أماكن تحمل تاريخًا معماريًا وثقافيًا عميقًا.

وبمرور الوقت أصبح الجمهور ينتظر المهرجان ليس فقط لمشاهدة الفرق، ولكن للاستمتاع بتجربة كاملة تجمع بين الفن والمكان، فالعرض الشعبي داخل شارع تاريخي أو ساحة أثرية يختلف عن تقديمه على خشبة مسرح تقليدية لأنه يخلق علاقة مباشرة بين التراث الحي والتراث المعماري.

مهرجان الطبول الدولي

الحفاظ على الفنون المهددة بالاندثار

يكتسب المهرجان أهميته أيضًا من كونه مساحة لحماية الفنون التراثية التي قد تتراجع أمام أنماط الترفيه الحديثة، فالكثير من الرقصات الشعبية والإيقاعات التقليدية والآلات القديمة تحتاج إلى منصات تضمن استمرارها وتعريف الجمهور بها.

ومن خلال مشاركة فرق محلية ودولية يساهم المهرجان في إبقاء هذه الفنون حاضرة، ويمنحها فرصة للوصول إلى جمهور جديد، ليحول التراث من مادة محفوظة في الكتب والمتاحف إلى تجربة حية تتحرك أمام الناس في الشوارع والساحات.

عودة الأجواء الاحتفالية 2026

يعود مهرجان الطبول الدولي في دورته الثانية عشرة خلال الفترة من 4 إلى 8 يونيو، مع عروض مجانية للجمهور في عدد من المواقع التاريخية والثقافية بالقاهرة، لتعكس هذه الدورة استمرار المهرجان في أداء دوره كمنصة شعبية مفتوحة، تقدم الفنون التراثية للجمهور دون حواجز وتعيد إلى القاهرة أجواء الاحتفال بالفلكلور والموسيقى الشعبية.

مهرجان الطبول الدولي

مهرجان يتجاوز فكرة العرض الفني

تنبع أهمية مهرجان الطبول من قدرته على الجمع بين الفن والتراث والسياحة الثقافية والتواصل بين الشعوب في تجربة واحدة، ليفتح نافذة على الفنون الشعبية بوصفها لغة إنسانية قادرة على التعبير عن الهوية والمشاعر، ويجعل من الإيقاع وسيلة مشتركة يفهمها الجمهور مهما اختلفت ثقافاته.

ومنذ بدايته عام 2013 وحتى دورته الجديدة في 2026، ظل المهرجان محتفظًا بروحه الأساسية والاحتفاء بالتنوع، وإحياء الذاكرة الشعبية، لتقديم القاهرة كمدينة قادرة على استقبال الثقافات المختلفة في فضاء مفتوح للجمهور.

اقرأ أيضًا : أبرز العروض وموعد مهرجان الطبول الدولي 2026 في القاهرة

اترك تعليقًا