التعلق المرضي.. الجرح الخفي الذي يدفعك للتعلق بالآخرين

0 مشاهدات

التعلق العاطفي أمر طبيعي في حياة كل إنسان، حيث يميل الأشخاص بطبيعتهم إلى التعبير عن مشاعرهم وإظهارها، وهذه فطرة إنسانية، ولكن عندما يحيد هذا التعلق عن مساره الطبيعي قد يدخل في حيز «التعلق المرضي» وهنا يبدأ الخطر. 

وفي هذا المقال سوف نستعرض معًا مفهوم التعلق المرضي، وأبرز أسبابه وعلاماته، إلى جانب خطوات عملية تساعد في بناء علاقات أكثر توازنًا وصحة. 

ما هو التعلق المرضي؟ 

التعلق المرضي عبارة عن الميل والاعتماد على شخصٍ آخر بشكل مبالغ فيه وغير طبيعي، وهو ليس مجرد حب زائد كما يعتقد البعض. 

وفي حال هذا التعلق المبالغ فيه يتحول الخوف من الفقد أو الرفض إلى قوة خفية تتحكم في مشاعرك وتصرفاتك، فيصبح الانفصال أو حتى الابتعاد المؤقت مصدرًا للقلق والمعاناة. 

كما يترك هذا التعلق المرضي تأثيرًا عميقًا على الصحة النفسية والجسدية للفرد، مما يجعل فهم هذه الحالة النفسية والسعي لإيجاد العلاجات المثلى لها أمرًا بالغ الأهمية. 

اقرأ أيضًا: تعرف عليها.. علامات لغة الجسد تكشف وقوع الرجل في الحب

ما أعراض التعلق المرضي؟ 

هناك سمات لهذا التعلق وتظهر في هيئة مجموعة من العلامات، والتي يجب التعرف عليها ودراستها قبل أن تتفاقم، ومن أبرزها: 

  1. الخوف الدائم من الفقد: وهنا سوف يعاني المتعلق بخوف مستمر من فقدان الطرف الآخر، وهذا قد يدفعه لبعض التصرفات الغريبة مثل «مراقبة الطرف الآخر بشكل مستمر والشك بأفعاله وتصرفاته». 
  2. فقدان القدرة على تكوين علاقات صحية: يعاني هؤلاء الأشخاص من مصاعب كبيرة في تكوين علاقات مستقرة، فعلى قدر الروابط القوية التي تبنى في البداية؛ إلا أن هذه العلاقات تنتهي في نهاية المطاف نهاية مأساوية. 
  3. فقدان الشعور بالاستقلالية: يعاني الأشخاص المصابون بهذا الاضطراب من فقدان الاستقلالية، وعدم القدرة على اتخاذ القرارات حتى في أبسط الأمور. 
  4. فرط التفكير: في هذه الحالة يعاني الشخص من الإفراط في التفكير في الطرف الآخر بشكل قد يؤثر على حياته ومهامه اليومية. 
  5. التعرض للتلاعب العاطفي: ويتمثل هذا في تحمل الكثير من التصرفات والطباع المسيئة من الطرف الآخر، وذلك للحفاظ على استمرارية العلاقة وخوفًا من الفقد والوحدة. 

أسباب التعلق المرضي

تبدأ جذور هذا التعلق المبالغ فيه في مراحل متقدمة في حياة الإنسان، وذلك نتيجة لانعدام الاحتواء العاطفي، أو التعرض للإهمال، أو المرور بتجارب مؤلمة تركت أثرًا عميقًا في النفس. 

ومع مرور الوقت والتقدم بالعمر يبحث الشخص عن الأمان الذي يفتقده في الآخرين بدلًا من بنائه داخل نفسه، فيتعلق بهم بصورة تؤثر على استقلاليته وتقديره لذاته. 

كيف تتعامل مع هذا التعلق؟ 

مما لا شك فيه أن لكل مرض علاج، ولذلك يمكنك التغلب على التعلق المرضي من خلال الخطوات التالية: 

  • تنمية الثقة بالنفس. 
  • الاهتمام بالذات وتطويرها. 
  • توسيع دائرة العلاقات الاجتماعية. 
  • وضع حدود صحية داخل العلاقات. 

في الختام

الحب الحقيقي لا يعني أن تعتمد على الآخرين لتشعر بقيمتك أو اكتمالك. 

فكلما كان الإنسان أكثر تصالحًا مع ذاته، كلما أصبح أكثر قدرة على بناء علاقات صحية أكثر قوة وقائمة على الاختيار والمحبة، بعيدًا عن الخوف والاعتماد العاطفي المفرط الذي يؤدي إلى التعلق المرضي. 

اترك تعليقًا