Table of Contents
ثقة الطفل بنفسه لا تسقط فجأة ولا تُبنى بكلمة واحدة بل تتشكل بهدوء من التفاصيل الصغيرة التي يسمعها كل يوم، ومن الطريقة التي يتعامل بها المحيطين معه أو من الرسائل التي تصله حتى من دون قصد، فأحيانًا يظن الأب أو الأم أن المشكلة في الطفل نفسه بسبب الخجل أو التردد أو الحساسية المفرطة، بينما الحقيقة قد تكون في بعض الأخطاء التربوية اليومية التي تترك أثرًا أكبر مما نتخيل وتضعف إحساس الطفل بأنه قادر ومحبوب ومسموع.
السخرية من الخطأ بدل احتوائه
عندما يخطئ الطفل ويسمع تعليقًا ساخرًا مثل «أنت مش بتفهم» أو «كل مرة تغلط»، فهو لا يتعلم فقط أن الخطأ مرفوض، بل يبدأ في تكوين صورة سلبية عن نفسه.. الفرق كبير بين تصحيح السلوك وكسر الشخص، فالطفل لا يحتاج إلى تبرير الخطأ لكنه يحتاج إلى أن يشعر أن خطأه لا يلغي قيمته، السخرية ليست أسلوبًا سريعًا للتأديب، لكنها في الحقيقة تُربك الطفل وتجعله أكثر خوفًا من التجربة يُفضل الانسحاب لكي لا يتعرض للإحراج مرة أخرى.

المقارنة المستمرة بإخوته أو بغيره
من أكثر ما يضعف ثقة الطفل بنفسه أن يسمع باستمرار «شوف أختك أشطر منك» أو «ابن خالتك أهدى منك»، المقارنة قد تدفع الطفل للطاعة المؤقتة، لكنها تزرع داخله شعورًا بالنقص، فهو لا يسمع الرسالة على أنها حافز، بل يلتقط منها أنه أقل من الآخرين، المقارنة لا تصنع شخصية مستقرة، بل تصنع طفلًا مشغولًا بإرضاء الناس أو الهروب من شعور الفشل.
مدح الذكاء فقط وتجاهل الجهد
وفقًا لدراسة لعالمة النفس كارول دويك في ستانفورد فإن التركيز على مدح الذكاء قد يجعل بعض الأطفال أكثر خوفًا من التحدي وتجنبًا للمواقف التي قد يظهروا أقل ذكاءً، أما المدح المرتبط بالجهد والمحاولة، فيدعم التعلم والاستمرار بدرجة أفضل، فالمدح للشخص نفسه قد يضر الدافعية والثقة، بينما المدح للطريقة والجهد أكثر فائدة.
اقرأ أيضًا: 10 أخطاء يقع فيها الآباء مع الطفل الأول
القسوة الزائدة بحجة التربية
تشير أبحاث نشرتها جامعة كامبريدج إلى أن التأديب القاسي المتكرر يرتبط بارتفاع خطر المشكلات النفسية المستمرة لدى الأطفال التي تترك أثرًا أبعد من لحظة الغضب نفسها.
فالصوت العالي والتهديد المستمر والعقاب القاسي أساليب مختلفة تضعف ثقة الطفل بنفسه، وتدفعه إلى الطاعة بدافع الخوف، فيصبح سلوكه مرتبطًا بتجنب العقاب، لا ببناء ضمير داخلي أو إحساس سليم بنفسه.

الحماية الزائدة تمنع الطفل من المحاولة
أشياء كثيرة يقوم بها الآباء والآمهات بدافع الحب.. يدخلان في كل تفاصيل الطفل، يتكلمان بدلًا منه، يحلان له أي مشكلة بسرعة، يحاولان إبعاده عن أي موقف يمكن أن يزعجه، فتكون النتيجة عكس المطلوب، فالطفل لا يتعلم الثقة بنفسه من الراحة الدائمة، بل من المحاولة التي تؤدي إلى النجاح أو الفشل، وعندما لا نترك له فرصة يجرب بنفسه تصله رسالة أنه لا يستطيع وحده.
اقرأ أيضًا: الإساءة اللفظية للأطفال.. عبارات يقولها الأهل وتجرح الطفل من دون قصد
التذبذب بين الدلال الشديد والمنع المفاجئ
الطفل لا يحتاج إلى كثرة المنع بقدر ما يحتاج إلى حدود واضحة وثابتة يفهمها، فالشيء المقبول في اليوم، ليس من المقبول أن يكون سببًا للعقاب في يوم آخر، يبدأ الارتباك في التسلل إلى داخله ولا يعرف على أي أساس يتصرف، فيظهر التذبذب ويتراجع شعوره بالأمان، لأن القاعدة نفسها لم تعد مستقرة أو مفهومة.
والبيت الهادئ ليس ذلك البيت الذي يكثر فيه المنع والرقابة والعقاب بل البيت الذي يتبع قواعد عادلة وواضحة وثابتة، فالوضوح لا يقيّد الطفل بقدر ما يمنحه شعورًا ويعزز ثقته بنفسه ويجعله أكثر اطمئنانًا في التعامل مع من حوله.
ثقة الطفل بنفسه لا تحتاج إلى تربية مثالية بقدر ما تحتاج إلى وعي في التعامل، فأخطاء تربوية بسيطة قد تمر بهدوء ولا تبدو مؤذية في لحظتها، تترك أثرًا عميقًا في صورة الطفل عن نفسه، وتدفعه إلى الشك في قدراته، ما يؤثر في إحساسه بمدى كونه مقبول ومحبوب ممن حوله، ويدفعه إلى ربط الخطأ بالفشل وأقل شجاعة في المحاولة من جديد.