وسائل التواصل الاجتماعي والصحة النفسية.. كيف تؤثر المقارنة بالآخرين على صورتنا عن أنفسنا؟

4 مشاهدات

أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي جزءًا أساسيًا من حياتنا اليومية، حيث يستخدم ملايين الأشخاص منصات مثل فيسبوك، وإنستغرام، وإكس، وسناب شات وغيرها للتواصل مع الآخرين ومشاركة تفاصيل حياتهم.

وبما أن الإنسان كائن اجتماعي بطبيعته، فقد ساعدت هذه المنصات على توفير فرص واسعة للتواصل والتفاعل، كما أصبحت وسيلة للحصول على الدعم والمشاركة والتعبير عن الذات. 

ومع ذلك، فإن الاستخدام المستمر لها قد يرتبط ببعض التأثيرات السلبية على الصحة النفسية، خاصة عندما تتحول إلى مساحة للمقارنة المستمرة بين حياتنا وحياة الآخرين.

لماذا تعد وسائل التواصل الاجتماعي مؤثرة إلى هذا الحد؟

قد يؤدي قضاء ساعات طويلة على مواقع التواصل الاجتماعي إلى الشعور بالتعلق المفرط بها، وفي بعض الحالات قد يصل الأمر إلى ما يشبه الإدمان. 

كما ارتبط الاستخدام الزائد بزيادة احتمالية ظهور مشاعر القلق والاكتئاب، وانخفاض تقدير الذات، واضطرابات صورة الجسم، وبعض اضطرابات الأكل.

ويرجع ذلك جزئيًا إلى الطريقة التي نستخدم بها هذه المنصات؛ فغالبًا ما نرى صورًا ومنشورات تعرض أفضل لحظات الآخرين فقط، مما يجعلنا نشعر بأن حياتهم أكثر نجاحًا وسعادة وجمالًا من حياتنا.

اقرأ أيضًا: الكلوزابين من تريند للشباب على تيك توك إلى كارثة صحية.. ما القصة؟

كيف يمكن أن تضرنا وسائل التواصل الاجتماعي؟

1- الخوف من تفويت الفرص (FOMO)

يشير مصطلح الخوف من تفويت الفرص إلى الشعور بالقلق من أن الآخرين يعيشون تجارب أفضل أو يستمتعون بأوقاتهم أكثر منك.

وقد يؤدي هذا الشعور إلى الاستخدام المستمر لوسائل التواصل الاجتماعي لمتابعة ما يفعله الآخرون، مما يزيد من الضغط النفسي.

2- زيادة خطر الإصابة بالاكتئاب

يمكن أن تؤدي المقارنة المستمرة مع الآخرين إلى الشعور بالحسد أو الحزن أو عدم الرضا عن الذات، خاصةً عندما يعتقد الشخص أن الآخرين يعيشون حياة أفضل منه.

3- التأثير على تقدير الذات وصورة الجسم

تعد صورة الجسم جزءًا مهمًا من نظرة الإنسان إلى نفسه، ويكون هذا الأمر أكثر وضوحًا خلال فترة المراهقة. 

فقد تؤثر الصور المعدلة والفلاتر والحسابات التي تروج لمعايير جمال غير واقعية على طريقة رؤية الأشخاص لأجسامهم وأشكالهم.

ولا يقتصر الأمر على الفتيات فقط، إذ يمكن أن يتأثر الشباب أيضًا بالمقارنة مع الصور المثالية المنتشرة عبر الإنترنت، إضافة إلى تأثير التنمر الإلكتروني على الثقة بالنفس.

4- اضطرابات الأكل والسلوكيات غير الصحية

قد يدفع الضغط الناتج عن متابعة صور الأجسام المثالية بعض الأشخاص إلى اتباع أنظمة غذائية قاسية أو سلوكيات غير صحية بهدف الوصول إلى شكل مشابه لما يرونه على وسائل التواصل الاجتماعي.

وتزداد المشكلة عندما تروج بعض الحسابات لأنظمة غذائية أو نصائح صحية غير موثوقة، بينما تكون الصور المعروضة معدلة أو غير واقعية.

اقرأ أيضًا: كيف تؤثر السوشيال ميديا على استقرار العلاقات العاطفية؟

 

من هم الأكثر تأثرًا بوسائل التواصل الاجتماعي؟

يمكن أن يتأثر أي شخص بالاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي، لكن المراهقين والشباب يعدون من أكثر الفئات عرضة للتأثيرات السلبية، خاصة الفئة العمرية بين 13 و24 عامًا.

ويرجع ذلك إلى أن هذه المرحلة ترتبط بشكل كبير بتكوين الهوية الشخصية والبحث عن القبول والانتماء. 

ففي الوقت الذي يحاول فيه الشباب اكتشاف شخصياتهم وبناء صورة مستقلة عن أنفسهم، قد تؤثر ردود أفعال الآخرين عبر الإنترنت، مثل الإعجابات والتعليقات وعدد المتابعين، على شعورهم بقيمتهم الذاتية.

كما أن الملف الشخصي الذي ينشئه الشخص على وسائل التواصل الاجتماعي يمثل جانبًا من هويته التي يرغب في إظهارها للآخرين، بينما تؤثر التفاعلات التي يحصل عليها في تعزيز حاجته إلى التقدير والقبول الاجتماعي.

هل تختلف تأثيرات وسائل التواصل الاجتماعي بين الرجال والنساء؟

لا تزال الأبحاث مستمرة لمعرفة ما إذا كانت هناك فروق واضحة بين تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الرجال والنساء، لكن تشير بعض الدراسات إلى أن الفتيات والنساء الشابات قد يكن أكثر عرضة للشعور بانخفاض تقدير الذات بسبب استخدام هذه المنصات.

وقد يعود ذلك إلى عدة عوامل، منها انتشار المحتوى المرتبط بمعايير الجمال المثالية، والحسابات التي تروج لما يسمى بـ«الإلهام للرشاقة» أو «الإلهام للنحافة»، بالإضافة إلى الاستخدام الواسع للفلاتر التي تغير شكل الصور وتجعلها بعيدة عن الواقع.

كما يمثل التنمر الإلكتروني عاملًا إضافيًا قد يؤثر على الصحة النفسية، خاصة بين المراهقين، حيث يمكن أن تؤدي التعليقات السلبية أو الانتقادات المستمرة إلى زيادة الشعور بالقلق وعدم الثقة بالنفس.

كيف تعرف أنك تقارن نفسك بالآخرين على وسائل التواصل الاجتماعي؟

قد لا يلاحظ الشخص دائمًا أنه دخل في دائرة المقارنة الاجتماعية، لكن هناك بعض العلامات التي قد تشير إلى ذلك، منها:

  • الشعور بأن حياة الآخرين أفضل من حياتك بعد تصفح مواقع التواصل الاجتماعي.
  • التركيز على عيوبك أو الأشياء التي تفتقدها بدلًا من تقدير ما لديك.
  • الشعور بالانزعاج أو الحزن بعد مشاهدة منشورات معينة.
  • القلق المستمر بشأن المظهر أو عدد الإعجابات أو آراء الآخرين.
  • الرغبة في تغيير شكلك أو حياتك فقط لمواكبة ما تراه على الإنترنت.

طرق حماية صحتك النفسية عند استخدام وسائل التواصل الاجتماعي

1- تذكر أن ما تراه ليس الصورة الكاملة

غالبًا ما تعرض المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي لحظات مختارة بعناية من حياة الأشخاص، وليس حياتهم بالكامل.

فالكثير من الصور تخضع للتعديل أو الاختيار قبل نشرها، لذلك لا تجعلها معيارًا تقارن به حياتك.

2- ركز على الأشياء الإيجابية في حياتك

يساعد الشعور بالامتنان على تحسين النظرة إلى الذات. 

حاول التركيز على الأمور الجيدة التي تمتلكها، سواء كانت علاقات داعمة أو مهارات أو إنجازات شخصية، بدلًا من التركيز فقط على ما ينقصك.

3- قلل الوقت الذي تقضيه على التطبيقات

يمكن أن يساعد تنظيم استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على تقليل تأثيرها السلبي. 

استخدم أدوات تحديد وقت الشاشة الموجودة في الهاتف، وحدد فترات خلال اليوم تبتعد فيها عن التطبيقات.

4- تابع المحتوى الذي يدعمك

اختر الحسابات والمنشورات التي تمنحك شعورًا إيجابيًا أو تلهمك، وتجنب متابعة المحتوى الذي يجعلك تشعر بالسوء تجاه نفسك أو حياتك.

5- امنح نفسك وقتًا بعيدًا عن الإنترنت

الأنشطة الواقعية مثل ممارسة الرياضة، مقابلة الأصدقاء، تعلم مهارة جديدة، أو قضاء الوقت مع العائلة يمكن أن تساعد على بناء الثقة بالنفس وتقليل الاعتماد العاطفي على وسائل التواصل الاجتماعي.

كيف تساعد شخصًا يقارن نفسه بالآخرين على وسائل التواصل الاجتماعي؟

إذا لاحظت أن أحد أصدقائك أصبح منشغلًا بشكل مبالغ فيه بعدد الإعجابات أو المتابعين، أو بدأ يعاني من التنمر الإلكتروني، أو يلجأ إلى عادات غذائية غير صحية بسبب تأثير أحد المؤثرين، فمن المهم تقديم الدعم له.

ابدأ بالاستماع إليه دون إصدار أحكام، وأكد له أن قيمته لا ترتبط بما يظهر على الإنترنت. 

ساعده على تذكر أهمية العلاقات الحقيقية خارج وسائل التواصل الاجتماعي، وشجعه على تنظيم استخدامه لهذه المنصات ومتابعة الأشخاص الذين يقدمون له تأثيرًا إيجابيًا.

متى تحتاج إلى طلب المساعدة؟

لا تعد وسائل التواصل الاجتماعي السبب الوحيد للمشكلات النفسية، لكنها قد تزيد من تأثير بعض العوامل الموجودة مسبقًا، مثل انخفاض تقدير الذات أو القلق أو الشعور بعدم الرضا عن النفس.

إذا أصبح استخدام وسائل التواصل الاجتماعي يؤثر على حياتك اليومية، أو تسبب في مشكلات مستمرة مثل الحزن الشديد، القلق، اضطرابات الأكل، أو العزلة عن الآخرين، فمن المهم التحدث مع شخص موثوق أو متخصص في الصحة النفسية.

كما أن مساعدة شخص يعاني من هذه المشكلات تبدأ بالاستماع إليه وتشجيعه على الحصول على الدعم المناسب، وعدم تجاهل العلامات التي تشير إلى تدهور حالته النفسية.

ختامًا وسائل التواصل الاجتماعي أداة يمكن أن تكون مفيدة للتواصل والتعبير عن الذات، لكنها قد تصبح مصدرًا للضغط النفسي عندما تتحول إلى مساحة للمقارنة المستمرة مع الآخرين.

الحفاظ على توازن صحي في استخدامها، وتذكر أن الحياة التي نراها عبر الإنترنت ليست دائمًا حقيقية أو كاملة، يساعدان على حماية صحتنا النفسية وبناء صورة أكثر واقعية وإيجابية عن أنفسنا.

اترك تعليقًا