لم تكن صور القرود الأربعة داخل مقابر عمود السواري في كرموز مجرد لقطة غريبة على مواقع التواصل، لكنها فتحت بابًا واسعًا للدهشة والقلق بين الأهالي خاصة أن ظهور حيوانات برية في منطقة سكنية وأثرية أمر غير معتاد.
القرود التي يُرجح أنها من فصائل النسانيس ظهرت بين الأشجار والممرات الضيقة داخل محيط المقابر، ما جعل عملية الإمساك بها أكثر صعوبة، فطبيعة المكان تساعدها على الاختباء والتنقل بسرعة خصوصًا مع كثافة الأشجار ووجود زوايا يصعب الوصول إليها بسهولة.
وبحسب ما جرى تداوله من تصريحات رسمية، فالقرود لا تتبع حديقة الحيوان، وهناك ترجيحات بأنها هربت من أحد تجار الحيوانات القريبين من المنطقة، لذلك تتحرك الجهات المعنية بالتنسيق بين الطب البيطري والحماية المدنية ووزارة البيئة وشرطة المسطحات لمحاولة السيطرة على الموقف بطريقة آمنة، ولم يتم تسجيل أي إصابات أو اعتداءات حتى الآن، فيما جرى تجهيز أماكن عزل داخل حديقة الحيوان لاستقبال القرود فور الإمساك بها، تمهيدًا لفحصها طبيًا والتأكد من سلامتها.
قرود كرموز تكشف أزمة خفية
وفي الإسكندرية المدينة التي اعتادت أن تصنع من التفاصيل اليومية حكايات يتداولها الناس سريعًا، تحولت القرود الأربعة إلى مادة للنقاش بين الأهالي، البعض تعامل مع المشهد بخفة وفضول، وآخرون رأوه مؤشرًا مقلقًا على غياب الرقابة على تجارة الحيوانات الغريبة.
عدد من سكان المنطقة أكدوا أنهم شاهدوا القرود تتحرك فوق الأسوار وبين الأشجار في ساعات متفرقة من اليوم، بينما حاول آخرون تصويرها بهواتفهم، لتنتشر المقاطع والصور بسرعة كبيرة عبر صفحات السوشيال ميديا، وتتحول الواقعة إلى حديث المدينة خلال ساعات قليلة.
اقرأ أيضًا: لحظات رعب.. إصابة مروة عبد المنعم إثر هجوم أسد مفاجئ
ورغم حالة الجدل، فإن المشهد كشف أيضًا جانبًا إنسانيًا في تعامل الجهات المختصة، إذ جرى التشديد على ضرورة الإمساك بالحيوانات دون إيذائها، باعتبارها جزءًا من الحياة البرية وليست مصدر خطر متعمد، كما حرصت الفرق المعنية على تجنب أي تصرف قد يدفع القرود إلى الهروب بشكل أكبر داخل المناطق السكنية.
اللافت في القصة أن كثيرين ربطوا الواقعة بانتشار تجارة الحيوانات النادرة عبر صفحات الإنترنت والأسواق العشوائية، حيث تتحول بعض الحيوانات البرية إلى وسيلة للربح أو التسلية، دون إدراك كامل لخطورة تربيتها داخل الأحياء السكنية أو التعامل معها بعيدًا عن الإشراف البيطري والقانوني.
ومع استمرار محاولات العثور على القرود الأربعة، بقيت كرموز تعيش على إيقاع حكاية غير معتادة؛ حكاية بدأت بصورة متداولة، لكنها فتحت نقاشًا أوسع حول العلاقة بين الإنسان والحيوان، وحدود المسؤولية في التعامل مع الكائنات البرية داخل المدن.