Table of Contents
في مشهد يبدو وكأنه خارج من الأساطير القديمة، تشهد هونغ كونغ كل عام واحدة من أغرب المنافسات الشعبية في العالم، حيث يتسابق المشاركون على تسلق برج شاهق مغطى بمئات قطع الكعك في محاولة لجمع أكبر عدد ممكن منها خلال دقائق معدودة.
ويُعد سباق تسلق برج الكعك في هونغ كونغ الحدث الأبرز ضمن مهرجان “تشيونغ تشاو لكعك البان”، وهو احتفال تقليدي يعود تاريخه إلى أكثر من مئة عام، ولا يزال يحظى بشعبية كبيرة بين السكان والزوار حتى اليوم.
سباق يجمع بين السرعة والدقة
لا تعتمد المنافسة على القوة البدنية أو سرعة التسلق فقط، بل تتطلب قدرًا كبيرًا من التركيز والدقة.
فالمتسابقون مطالبون بالصعود إلى أعلى البرج، والتقاط أكبر عدد ممكن من قطع الكعك، ثم وضعها داخل حقيبة معلقة خلف ظهورهم قبل انتهاء الوقت المحدد.
وتزداد صعوبة المهمة لأن أي خطأ بسيط قد يؤدي إلى خسارة النقاط أو حتى الاستبعاد من المنافسة، ما يجعل كل ثانية حاسمة خلال السباق.
اقرأ أيضًا: من الأوبرا إلى شارع المعز.. جدول مهرجان الطبول 2026 وضيوفه من دول العالم
كيف يُقام سباق تسلق برج الكعك؟
يُبنى البرج خصيصًا للمهرجان ويُغطى بمئات أو آلاف قطع “كعك البان” التقليدية، وهي كعكات صغيرة تحمل رموزًا وأمنيات بالحظ والبركة.
وعند انطلاق المنافسة، يتسابق المشاركون لتسلق البرج خلال وقت قصير للغاية، في محاولة للوصول إلى أعلى النقاط التي تمنحهم عددًا أكبر من النقاط وفرصة الفوز بلقب “ملك كعك البان”.
ويُنظر إلى هذا اللقب باعتباره شرفًا كبيرًا داخل المجتمع المحلي، خاصة أن المنافسة ترتبط بتاريخ طويل من العادات والتقاليد الشعبية.
ما قصة مهرجان كعك البان؟
لا يقتصر المهرجان على كونه حدثًا ترفيهيًا أو رياضيًا، بل يحمل جذورًا دينية وثقافية عميقة.
فبحسب الروايات المتوارثة، نشأ المهرجان في الأصل خلال فترة شهدت انتشار وباء مدمر في الجزيرة، حيث لجأ السكان إلى إقامة طقوس خاصة أملاً في طرد الشرور وحماية المجتمع من الكوارث والأمراض.
ومنذ ذلك الحين، أصبح المهرجان جزءًا من الهوية الثقافية لجزيرة تشيونغ تشاو، وتحول مع مرور الزمن إلى احتفال سنوي يجذب آلاف الزوار.
لماذا بُني برج الكعك أصلًا؟
المفاجأة أن برج الكعك لم يُصمم في البداية من أجل المتسابقين أو الزوار.
فوفقًا للمعتقدات الشعبية القديمة، كان البرج يُبنى خصيصًا للأرواح، حيث تُقدم له كميات كبيرة من الكعك اعتقادًا بأن ذلك يساعد على إرضائها ومنعها من التسبب في المتاعب أو جلب الحظ السيئ للسكان.
وكان الأهالي يعتقدون أن الأرواح الشبعانة ستكون أكثر هدوءًا وأقل ميلًا لإلحاق الأذى بالمجتمع، لذلك تحولت كعكات البان إلى رمز للحماية والطمأنينة والبركة.
تقليد قديم لا يزال حيًا
رغم التطور الكبير الذي شهدته هونغ كونغ خلال العقود الماضية، لا يزال سباق تسلق برج الكعك في هونغ كونغ يحافظ على مكانته كواحد من أبرز المظاهر التراثية في المنطقة.
ويجمع المهرجان بين المعتقدات الشعبية القديمة والروح الاحتفالية الحديثة، ليقدم تجربة فريدة تمزج بين التاريخ والثقافة والمنافسة الرياضية في آن واحد.
ولهذا السبب، لا يُنظر إلى السباق باعتباره مجرد تحدٍ لتسلق برج مرتفع، بل بوصفه احتفالًا بتراث عمره أكثر من قرن، وقصة مستمرة تربط سكان الجزيرة بماضيهم وتقاليدهم العريقة.