انطلاق غزو خليج الخنازير وفشل خطة إسقاط كاسترو

2 مشاهدات

بدأت عملية غزو خليج الخنازير بكوبا في 17 أبريل 1961، وتحولت من خطة أميركية سرية لإسقاط نظام فيدل كاسترو إلى فشل عسكري وسياسي ذريع، ما منح القيادة الكوبية دفعة قوية ورسخ التوتر بين واشنطن وهافانا لسنوات طويلة.

وجاءت العملية في وقت كانت فيه العلاقات بين الولايات المتحدة وكوبا تتدهور بسرعة عقب نجاح الثورة الكوبية عام 1959 وسقوط نظام فولغينسيو باتيستا، ومع تولي فيدل كاسترو الحكم بدأت كوبا تتخذ مسارًا سياسيًا واقتصاديًا جديدًا أثار قلق واشنطن، خاصة مع قرارات التأميم التي طالت مصالح أميركية، ثم مع تنامي التقارب بين هافانا والاتحاد السوفيتي.

وأعدت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية خطة سرية تقوم على تدريب وتسليح مجموعة من المعارضين الكوبيين المنفيين بهدف إعادتهم إلى الجزيرة في عملية إنزال عسكري تفتح الطريق أمام إسقاط كاسترو أو إشعال انتفاضة داخلية ضده، وتكونت القوة المهاجمة من نحو 1400 مقاتل عُرفوا باسم اللواء 2506، وكان الرهان الأميركي قائمًا على أن وجود هذه القوة على الأرض سيشجع قطاعات من الشعب الكوبي والجيش على التحرك ضد النظام.

تعثر الهجوم في مستنقعات كوبا

لكن بداية الغزو كشفت سريعًا هشاشة الخطة، فقد نزلت القوات المهاجمة في منطقة خليج الخنازير على الساحل الجنوبي الغربي لكوبا، وهي منطقة معقدة جغرافيًا تحيط بها المستنقعات وتحد من سهولة التحرك والإمداد، ولم تحقق الضربات الجوية التمهيدية أهدافها، ما أبقى قوات كاسترو قادرة على الرد السريع والحاسم.

وسرعان ما تحرك الجيش الكوبي لاحتواء الهجوم مستفيدًا من تعثر الإنزال وضعف الغطاء الجوي وغياب أي انتفاضة داخلية كانت الولايات المتحدة تراهن عليها، ومع الساعات الأولى للمعركة، بدأت ملامح الفشل تتضح ووجد المهاجمون أنفسهم محاصرين ومعزولين في منطقة ضيقة، بينما كانت القوات الكوبية تتقدم عليهم بالدبابات والطائرات والوحدات البرية.

اقرأ أيضًا: انفجار أبولو 13

وخلال أقل من 72 ساعة، انتهت العملية بهزيمة كاملة، وقُتل عدد من المهاجمين وأُسر المئات، بينما خرج فيدل كاسترو من المواجهة أكثر قوة وثباتًا مع شعور بالانتصار، وقد استثمرت القيادة الكوبية هذا الحدث سياسيًا وإعلاميًا لتعزيز شرعيتها في الداخل وتأكيد خطابها المناهض للولايات المتحدة.

أما في واشنطن فقد شكل الفشل صدمة كبيرة لإدارة الرئيس الأميركي جون كينيدي الذي كان في بداية عهده الرئاسي، وأصبحت مثالًا كلاسيكيًا على سوء التقدير الاستخباراتي والعسكري.

ولم تتوقف آثار غزو خليج الخنازير عند حدود تلك الأيام الثلاثة، بل امتدت إلى ما بعدها بشكل مباشر، إذ دفعت كوبا إلى مزيد من الاقتراب من الحضن السوفيتي، ومهدت لاحقًا لأزمة الصواريخ الكوبية عام 1962 التي كادت تضع العالم على حافة مواجهة نووية.

اترك تعليقًا