إيقاف برنامج “حواديت على المكشوف” نهائياً بعد أزمة منشور مثير للجدل.. ودينا المصري تتمسك بموقفها

1 مشاهدات

أثارت الإعلامية المصرية دينا المصري حالة واسعة من الجدل خلال الأيام الماضية، بعدما تصدرت مواقع التواصل الاجتماعي بسبب منشورات اعتبرها كثيرون مسيئة وتحمل إساءات دينية أثارت موجة كبيرة من الانتقادات. 

ومع تصاعد الغضب الشعبي والتفاعل الواسع مع القضية، أعلنت شركة “وان ميديا” قراراً حاسماً بوقف برنامجها “حواديت على المكشوف” المعروض على شاشة قناة “المحور” بشكل نهائي.

وجاء القرار بعد أيام من الجدل الذي صاحب تصريحات ومنشورات الإعلامية عبر حساباتها الشخصية على مواقع التواصل، والتي فتحت باباً واسعاً للنقاش حول مسؤولية الشخصيات العامة عما تنشره خارج نطاق عملها الإعلامي، ومدى تأثير سلوكها الشخصي على المؤسسات التي تمثلها أمام الجمهور.

بيان رسمي يعلن إنهاء البرنامج

وفي بيان رسمي صدر الأحد، أوضحت شركة “وان ميديا” أن قرار وقف البرنامج جاء في إطار التزامها بالمعايير المهنية والأخلاقية التي تحكم المحتوى الإعلامي الذي تقدمه للمشاهدين.

وأكدت الشركة أن البرنامج نفسه لم يشهد أي تجاوزات مهنية أو إعلامية تستدعي اتخاذ إجراءات بحقه، مشيرة إلى أن القرار ارتبط بالسلوك والتصريحات التي صدرت عن مقدمة البرنامج عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وما ترتب عليها من ردود فعل غاضبة وانتقادات واسعة.

وأضاف البيان أن المؤسسة الإعلامية تضع احترام القيم المجتمعية والثوابت الدينية في مقدمة أولوياتها، وتسعى دائماً إلى تقديم محتوى يحافظ على حالة التوازن المجتمعي ويحترم التنوع الديني والثقافي داخل المجتمع المصري.

اقرأ أيضًا: كيف أصبح «قاع الهامور» مجتمعًا افتراضيًا يضم مئات الآلاف؟

الأزمة بدأت بمنشور على مواقع التواصل

وتعود تفاصيل الواقعة إلى منشور نشرته دينا المصري عبر حسابها الشخصي، تحدثت فيه عن أزمة داخل المجمع السكني الذي تقيم فيه بمدينة السادس من أكتوبر.

وكانت الإعلامية قد انتقدت قرار إدارة المجمع السكني وقف بث الأذان عبر مكبرات الصوت، وهو القرار الذي قالت الإدارة إنه جاء استجابة لشكاوى بعض السكان. 

لكن الجدل لم يتوقف عند هذا الحد، إذ أثارت تعليقات لاحقة للمذيعة موجة غضب أكبر بعدما تضمنت عبارات اعتبرها متابعون مسيئة للمسيحيين وتحمل سخرية من شعائرهم الدينية.

وسرعان ما انتشرت صور المنشورات والتعليقات عبر مختلف منصات التواصل الاجتماعي، لتتحول القضية إلى حديث الرأي العام، وسط مطالبات بمحاسبتها واتخاذ موقف واضح تجاه ما صدر عنها.

تفاعل واسع وانتقادات حادة

وخلال ساعات قليلة، تصدرت القضية النقاشات على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر عدد كبير من المستخدمين أن ما كُتب يتجاوز حدود الاختلاف في الرأي ويدخل في إطار الإساءة الدينية والتحريض على الكراهية.

في المقابل، رأى آخرون أن القضية يجب التعامل معها في إطار حرية التعبير مع تحميل صاحب الرأي مسؤولية ما يكتبه، بعيداً عن التعميم أو التصعيد.

لكن حجم التفاعل والانتشار الكبير للواقعة وضع المؤسسة المنتجة للبرنامج أمام ضغوط متزايدة لاتخاذ موقف واضح وحاسم، وهو ما انتهى بإعلان إيقاف البرنامج نهائياً.

دينا المصري: القرار لا يعنيني

من جانبها، لم تلتزم الإعلامية المصرية الصمت بعد صدور القرار، بل سارعت إلى التعليق عبر حسابها الرسمي على موقع “فيسبوك”، حيث أكدت أنها لا تبالي بقرار إيقافها.

وكتبت في منشور أثار بدوره مزيداً من الجدل: “لا يهمني القرار، فهو ليس بيدهم وأنا أعلم ذلك، وغصباً عنهم”.

كما أوضحت أنها ما زالت تحتفظ بكل الاحترام والتقدير لقناة “المحور” والعاملين بها، مؤكدة أن علاقتها الشخصية بالقائمين على القناة جيدة، لكنها شددت في الوقت نفسه على تمسكها الكامل بآرائها ومواقفها، قائلة إنها لا تزال مقتنعة بكل ما كتبته ولم تتراجع عنه.

بين الحرية والمسؤولية

أعادت هذه الواقعة إلى الواجهة النقاش المتكرر حول حدود حرية التعبير بالنسبة للإعلاميين والشخصيات العامة، خاصة في عصر أصبحت فيه حسابات التواصل الاجتماعي امتداداً مباشراً لصورة الشخص المهنية.

ففي الوقت الذي يرى فيه البعض أن لكل شخص الحق في التعبير عن آرائه الشخصية، يؤكد آخرون أن الشخصيات العامة تتحمل مسؤولية أكبر بسبب تأثيرها الواسع على الجمهور، وأن أي تصريحات أو منشورات قد تُفسر باعتبارها انعكاساً للمؤسسة التي تنتمي إليها أو تمثلها.

كما تطرح القضية تساؤلات حول العلاقة المتشابكة بين الحياة المهنية والحسابات الشخصية على مواقع التواصل، ومدى قدرة المؤسسات الإعلامية على الفصل بين ما يُقال على الشاشة وما يُنشر خارجها.

نهاية برنامج وبداية جدل جديد

ومع إعلان إيقاف “حواديت على المكشوف”، يبدو أن الأزمة تجاوزت حدود منشور عابر على وسائل التواصل لتتحول إلى واحدة من أبرز القضايا الإعلامية التي شهدتها الساحة المصرية خلال الأيام الأخيرة.

وبين قرار المؤسسة الإعلامية، وتمسك الإعلامية بموقفها، واستمرار الجدل بين المؤيدين والمعارضين، تبقى الواقعة مثالاً جديداً على التأثير الكبير الذي أصبحت تمارسه منشورات مواقع التواصل الاجتماعي، وقدرتها على تغيير مسار برامج إعلامية كاملة، وإعادة رسم العلاقة بين حرية الرأي والمسؤولية العامة في الفضاء الرقمي.

اترك تعليقًا